التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - السادس و السابع الكلب و الخنزير البريان
..........
بملاقاة الكلب التي منها رواية أبي بصير المتقدمة و ذلك لأن النسبة بينهما هي العموم المطلق، فإن الصحيحة دلت على طهارة الماء الذي باشره الكلب مطلقا قليلا كان أم كثيرا. و الاخبار المتقدمة قد دلت على انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب و عليه فمقتضى الصناعة العلمية و قانون الإطلاق و التقييد حمل الصحيحة على ما إذا كان الماء بالغا قدر كر فهو جمع دلالي و ليس من الجمع التبرعي في شيء كما يظهر من كلام الشيخ و غيره. ثم لو سلمنا ان الصحيحة واردة في خصوص القليل فغاية ما يستفاد منها عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة و هي إذا من الأدلة الدالة على اعتصام الماء القليل و قد عرفت الجواب عنها في محلها و لا تنافي بينها و بين الاخبار الدالة على نجاسة الكلب بوجه. هذا.
و قد نسب الى الصدوق (قده) القول بطهارة كلب الصيد حيث حكى عنه:
ان من أصاب ثوبه كلب جاف فعليه ان يرشه بالماء و ان كان رطبا فعليه ان يغسله و ان كان كلب صيد فان كان جافا فليس عليه شيء و ان كان رطبا فعليه ان يرشه بالماء. و «تدفعه» النصوص المتقدمة الظاهرة في نجاسة الكلب على وجه الإطلاق مضافا الى حسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن الكلب السلوقي قال: إذا مسسته فاغسل يدك [١] فإنها ظاهرة في نجاسة الكلب السلوقي بخصوصه. هذا كله في الكلب و أما الخنزير فنجاسته أيضا مورد التسالم بين الأصحاب و تدل عليها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع) قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في صلاته كيف يصنع به؟ قال: ان كان دخل في صلاته فليمض، و ان لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه، إلا ان يكون فيه أثر فيغسله قال: و سألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال:
[١] المروية في ب ١٢ من النجاسات و ١١ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.