التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - و (أما الصورة الثالثة)
..........
رأيته قبل أو لم تره، و إذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله و صليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه [١] و مورد الاستشهاد منها قوله (عليه السلام) إن رأيته و عليك ثوب غيره فاطرحه و صل في غيره.
لدلالته على عدم بطلان الصلاة بالعلم بالنجاسة في أثنائها و لو كانت النجاسة سابقة على الصلاة و لا يخفى أن محتملات الرواية ثلاثة: «الأول»: أن يكون الموضوع في الرواية و موردها الدم الذي يعفى عنه في الصلاة بأن يكون القيد و هو قوله: ما لم يزد على مقدار الدرهم. راجعا الى كلتا الجملتين الشرطيتين أعني قوله «إن رأيته و عليك ثوب غيره فاطرحه و صل في غيره» و قوله: «إن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك و لا إعادة عليك» فيقيد كل منهما بما إذا كان الدم أقل من الدرهم، كما هو أحد المحتملات في الاستثناء المتعقب لجملتين أو أكثر إذ المراد به مطلق القيود لا خصوص الاستثناء كما لعله ظاهر. فمورد الرواية خصوص الدم المعفو عنه في الصلاة و معه لا بد من حمل الأمر بطرح الثوب في الجملة الأولى على مجرد الاستحباب بقرينة ما ورد في عدم بطلان الصلاة في الدم الأقل من الدرهم و به صرح في ذيل الرواية بقوله: «و ما كان أقل من ذلك فليس بشيء» لأنه كغيره من الأدلة الواردة في عدم بطلان الصلاة في الدم الأقل من الدرهم. و على هذا الاحتمال الرواية أجنبية عن الدلالة على مسلك المشهور لأن البحث إنما هو في العلم بالنجاسة المانعة عن الصلاة دون ما لا يضر بصحتها. «الثاني»: أن يكون موضوعها الدم الجامع بين ما يعفى و ما لا يعفى عنه في الصلاة كما إذا أرجعنا القيد الى خصوص الشرطية الأخيرة و هي قوله: و إن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك و لا اعادة عليك. كما هو الحال في سائر القيود على ما قدمناه في البحث
[١] المروية في ب ٢٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.