التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - حرمة التسبيب لأكل النجس
يشترط فيه الطهارة، فلو باع أو أعار شيئا نجسا قابلا للتطهير يجب الاعلام بنجاسته، و أما إذا لم يكن هو السبب في استعماله بأن رأى أن ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلي فيه نجس، فلا يجب إعلامه.
(مسألة ٣٣) لا يجوز سقي المسكرات للأطفال (١) بل يجب ردعهم، و كذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرة لهم (٢) بل
الموارد التي نعلم فيها باهتمام الشارع بشيء و عدم رضاه بوقوعه في الخارج بوجه. هذه هي الموارد التي نلتزم فيها بوجوب الاعلام. و أما في غيرها فلم يقم دليل على وجوب الردع و الاعلام و إن كان التسبيب اليه محرما. هذا كله في التسبيب الى المكلفين و هل التسبيب الى المجانين و الصبيان أيضا كذلك لإطلاق أدلة المحرمات كما مر تقريبه أو لا مانع من التسبيب الى غير المكلفين؟ الصحيح هو الثاني و ذلك لأن الشارع كما انه حرم المحرمات في حق المكلفين كذلك أباحها في حق جماعة آخرين من الصبيان و المجانين فالفعل إنما يصدر من غير المكلف على وجه مباح و من الظاهر أن التسبيب الى المباح مباح. نعم فيما إذا علم الاهتمام من الشارع و انه لا يرضى بوقوعه كيف ما اتفق يحرم التسبيب بلا اشكال و من هنا ورد المنع عن سقي المسكر للأطفال [١]
(١) قد ظهر الحال في هذه المسألة مما قدمناه في سابقتها و قد عرفت أن سقي المسكرات للأطفال حرام إلا أن ذلك مستند الى الاخبار و العلم بعدم رضا الشارع بشربها كيف ما اتفق و ليس من أجل حرمة التسبيب بالإضافة إلى الصبيان.
(٢) و ذلك لحرمة الإضرار بالمؤمنين و من في حكمهم أعني أطفالهم فإذا فرضنا أن العين النجسة مضرة لهم كما في شرب الأبوال لأنها- على ما يقولون-
[١] راجع ب ١٠ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.