التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٠ - الصلاة مع النجاسة نسيانا
..........
فيغسله و يعيد الصلاة [١] إلى غير ذلك من الاخبار و بإزائها صحيحة العلاء عن أبى عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجسه فينسى أن يغسله فيصلي فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله، أ يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد قد مضت الصلاة و كتبت له [٢] حيث يدل على صحة صلاة الناسي و عدم وجوب إعادتها فهما متعارضتان. و قد يتوهم أن الجمع بينهما و بين النصوص المثبتة للإعادة يقتضي حمل تلك النصوص على استحباب الإعادة بدعوى أنها ظاهرة في وجوب الإعادة و الصحيحة صريحة في نفيها فبصراحتها يرفع اليد عن ظاهر النصوص المتقدمة و تحمل على استحباب الإعادة لناسي النجاسة و «فيه» أن رفع اليد عن ظهور أحد الدليلين المتعارضين بصراحة لآخر إنما هو في الدليلين المتكفلين للتكليف المولوي كما إذا دل أحدهما على وجوب الدعاء حين كذا و دل الآخر على النهى عن الدعاء في ذلك الوقت فبصراحة كل منهما يرفع اليد عن ظاهر الآخر. و أما في الدليلين الارشاديين فلا وجه لهذا الجمع بوجه حيث أنهما متعارضان لإرشاد أحدهما إلى فساد الصلاة عند نسيان النجاسة و إرشاد الآخر إلى صحتها فحالهما حال الجملتين الخبريتين إذا أخبرت إحداهما عن فساد شيء و الأخرى عن صحته فالإنصاف انهما متعارضتان هذا على أن قوله (عليه السلام) يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه. غير قابل الحمل على استحباب الإعادة فإن العقوبة لا تناسب الاستحباب. بل التفصيل في بعض الاخبار المتقدمة بين الجاهل و الناسي أظهر قرينة على وجوب الإعادة عليه إذ لو استحبت الإعادة في حقه لما كان هناك فرق بينه و بين الجاهل لأن
[١] المروية في ب ٢٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] رواها في الوسائل عن العلاء عن أبي العلاء في ب ٤٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.