التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - التاسع الخمر
..........
اختلفوا فيه فقال: بعضهم صل فيه، فان اللّٰه إنما حرّم شربها و قال بعضهم:
لا تصل فيه. فكتب (عليه السلام) لا تصل فيه فإنه رجس الحديث [١] إلا انها انما تصلح ان تكون مؤيدة للمدعى و غير صالحة للمرجحية بوجه لعدم كونها ناظرة إلى الطائفتين و عدم ذكر شيء منهما في الرواية. نعم يمكن إرجاعها إلى الصحيحة نظرا ان اختلاف أصحابنا انما نشأ من اختلاف الطائفتين فكأنه (عليه السلام) حكم بترجيح أخبار النجاسة على معارضاتها، إلا أن الرواية مع ذلك غير قابلة للاستدلال بها، فان في سندها سهل بن زياد و الأمر في سهل ليس بسهل لعدم ثبوت وثاقته في الرجال. و الذي تحصل عما ذكرناه في المقام ان الاحتمالات في المسألة أربعة: «أحدها»: تقديم أخبار النجاسة على أخبار الطهارة من جهة الصحيحة المتقدمة. و قد عرفت ان هذا الاحتمال هو المتعين المختار، و «ثانيها»: تقديم أخبار الطهارة على روايات النجاسة من جهة الجمع العرفي المقتضي لحمل الظاهر منهما على النص أو الأظهر و حمل الأوامر الواردة في غسل ما يصيبه الخمر على التنزه و الاستحباب و «ثالثها»: تقديم أخبار الطهارة على أخبار النجاسة بمخالفتها للعامة بعد عدم إمكان الجمع العرفي بينهما، و «رابعها»: التوقف لتعارض الطائفتين و تكافئهما فان كل واحدة منهما مخالفة للعامة من جهة و موافقة لهم من جهة فأخبار الطهارة موافقة لهم عملا و مخالفة لهم بحسب الحكم و الفتوى كما أن روايات النجاسة موافقة معهم بحسب الحكم و مخالفة لهم عملا فلا ترجيح في البين فيتساقطان و لا بد من التوقف حينئذ. هذه هي الوجوه المحتملة في المقام و لكنها- غير الوجه الأول منها- تندفع بصحيحة علي بن مهزيار، حيث ان القاعدة و ان اقتضت الأخذ بأحد هذه المحتملات إلا ان الصحيحة منعتنا عن الجري على طبق القاعدة و دلتنا على
[١] المروية في ب ٣٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.