التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - إذا توقف التطهير على بذل مال وجب
..........
لعدم حصول الواجب إلا به. فإذا اقتضت القاعدة عدم وجوب شراء الكفن لميت الإنسان الذي هو أعز مخلوقات اللّٰه سبحانه فلا غرو أن تقتضي عدم وجوب بذل المال مقدمة للإزالة الواجبة. و (أما المورد الثاني): فقد قوّى الماتن فيه عدم الضمان و الأمر كما أفاده و لنتكلم أولا في حكم تنجيس مال الغير حتى يظهر منه حكم المقام فنقول: إذا نجس أحد مال غيره و احتاج تطهيره الى بذل الأجرة عليه فالظاهر عدم ضمانه للأجرة و ذلك لما ذكرناه في بحث الضمان من أن أدلة الضمان و ان كانت تشمل العين و أوصافها فإذا غصب أحد دابة- مثلا- و كانت سمينة ثم عرضها الهزال و هي تحت يده فلا محالة يضمن النقص الحاصل في قيمتها كما هو مقتضى «على اليد ما أخذت» و غيره من أدلة الضمان بلا فرق في ذلك بين وصف الصحة و غيرها من أوصاف الكمال و عليه إذا صار تنجيس مال غيره سببا لنقصان في قيمته كما قد يوجبه بل قد يسقطه عن المالية رأسا- كما إذا نجّس ماء غيره أو لبنه و نحوهما- فلا إشكال في ضمانه له حيث أتلفه على مالكه إلا أن أجرة تطهيره و إرجاعه إلى حالته السابقة مما لا دليل على ضمانه، و قد يكون التفاوت بين أجرة التطهير و مقدار النقص الحاصل في قيمة المال مما لا يتسامح به و هذا كما إذا نجس فرو غيره فإنه ينقص قيمته لا محالة بحيث لو كان يشترى طاهره بخمسة دنانير- مثلا- يشترى بعد تنجسه بأربعة إلا أن أجرة تطهيره و إرجاعه إلى حالته الأولية لعلها تزيد على ثلاثة دنانير لاحتياجه إلى الدباغة و غيرها من الاعمال بعد غسله فالذي يضمنه من صار سببا لتنجسه دينار واحد في المثال دون أجرة التطهير التي هي ثلاثة دنانير- مثلا- و من ذلك يظهر عدم ضمان أجرة التطهير في تنجيس المسجد لما عرفت من انه لا دليل على ضمانها في تنجيس ملك الغير فضلا عن تنجيس ما لا يدخل في ملك مالك، و الفرق بين تنجيس المسجد و غيره من الأموال إنما هو في أن المنجس