التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٧ - الأول العفو في الصلاة عن دم القروح و الجروح
..........
عن التنجيس فما استدل به على أن ما يعفى عنه في الصلاة لا يجب منعه عن التنجيس هو الدليل على عدم وجوب الشد أيضا فإن الأخبار الواردة في المسألة- مع انها في مقام البيان- غير مشتملة على وجوبه. و أما ما في موثقة عبد الرحمن من سؤاله عن الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم .. فلا دلالة له على وجوب ربط الجرح و شده، لأنه إنما ورد في كلام السائل دون الامام (عليه السلام) و كذلك مضمرة سماعة «فلا يستطيع أن يربطه و لا يغسل دمه» لأنه قضية في واقعة وقعت في كلام السائل، فليست في شيء من الروايتين أية دلالة على وجوب الشد و الربط. نعم ورد في صحيحة محمد بن مسلم المروية عن البزنطي: أن صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها و لا حبس دمها يصلي و لا يغسل .. و قد أخذ في موضوع العفو عدم التمكن من ربط القرحة و شدها في كلامه (عليه السلام) و قد ذكرنا في محله أن الأصل في القيود أن تكون احترازية و لازمة أن تكون للقيود مدخلية في الحكم إذا لم يؤت بها لإفادة أمر آخر و عليه فالصحيحة تدل على وجوب الإزالة و عدم العفو عند القدرة على ربط الجرح و شده. و لكن الصحيح أن الصحيحة لا يمكن الاعتماد عليها كما لم يعتمد عليها الماتن (قده) و إلا للزم الحكم بوجوب منعه عن التنجيس أيضا، لأنه الغاية المترتبة على الشد. و السر في ذلك ما تقدم من أن مسألة دم القروح و الجروح كثيرة الابتلاء و الحكم في مثلها لو كان لشاع و لم تنحصر روايته بواحدة أو اثنتين فنفس عدم اشتهاره يفيد القطع بعدمه. و لم ينقل وجوبه إلا عن بعضهم بل عن الشيخ (قده) الإجماع على عدم وجوب عصب الجرح و منعه عن التنجيس و هذا يوجب سقوط الصحيحة عن الاعتبار فلا مناص من تأويلها و لو بحمل القيد على وروده تمهيدا لبيان اصابة الدم الثوب. و هذا غير مسألة سقوط الرواية عن