التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٨ - الخامس ثوب المربية للصبي
أمّا كانت أو غيرها (١)، متبرعة أو مستأجرة ذكرا كان الصبي أو أنثى (٢) و إن كان الأحوط الاقتصار على الذكر، فنجاسته معفوة
(١) التي وردت في الرواية هي كلمة «امرأة» و لكنهم عبروا عنها بالمربية و جعلوا مدار العفو تربية المولود و كونه في حجرها بلا فرق في ذلك بين كون المربية هي الأم و بين غيرها. و لكن في التعدي عن الأم إلى غيرها إشكال و منع لأن الرواية قيدت المرأة بأن يكون لها الولد حيث قال: «و لها مولود» و دعوى أن اللام للاختصاص و يكفي في ثبوته كونها مربية للولد.
مندفعة: بأن اللام في اللغة و إن صح استعمالها في مطلق الاختصاص و منه اختصاص التربية كما ذكرنا إلا أنها في الرواية لم يظهر كونها لمطلق الاختصاص بل الظاهر أنها للاختصاص المطلق و هذا انما يختص بالأم، لأنها ولدت المولود فلا مناص من الاكتفاء بالمقدار المتيقن و هو الأم المربية و التعدي عنها إلى مطلق المربية يحتاج الى دليل بل لا يمكننا التعدي الى جدة الولد، لأن ظاهر قوله: «لها مولود» انه متولد منها و لا يصدق ذلك على الجدة. نعم لو كان عبّر بالولد شملها، إذ يصح أن يقال: إن لها ولد باعتبار أن الولد لابنها أو بنتها و لكن الوارد هو المولود و كم فرق بين التعبيرين؟ فإذا لم تشمل الرواية للجدة فما ظنك بالأجنبية المربية؟!.
(٢) الذي اشتملت عليه الرواية هو المولود فإن أريد منه طبيعية فلا محالة تشمل الأنثى و الذكر إلا أن الظاهر أنه في مقابل المولودة فلا يعم الحكم لغير الذكر. ثم لو لم تكن الرواية ظاهرة في ذلك و شككنا في شمولها للأنثى و عدمه لا بد من الاقتصار على المقدار المتيقن منها و هو المولود الذكر، لأن العفو على خلاف القاعدة و العمومات.