التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - طهارة أهل الكتاب
..........
أهل الكتاب و كلاهما بعيد غايته: اما حملها على التقية في مقام الحكم فلبعد ان يكون عندهم(ع) في جميع محافلهم في هذه الاخبار- على كثرتها- من يتقون لأجله و يخافون منه في حكمهم بنجاسة أهل الكتاب. و أما حملها على التقية في مقام العمل فلأنه أبعد إذ كيف يأمر الإمام(ع) بمعاملة الطهارة معهم بمخالطتهم و مساورتهم و مؤاكلتهم من غير أن يأمرهم بغسل أيديهم و ألبستهم بعد المراجعة إلى منازلهم و تمكنهم من العمل على طبق الحكم الواقعي لئلا يبطل وضوؤهم و صلاتهم و غيرهما من أعمالهم المتوقفة على الطهور. و على الجملة ان القاعدة تقتضي العمل بأخبار الطهارة و حمل أخبار النجاسة على الكراهة و استحباب التنزه عنهم، كما أن في نفس الاخبار الواردة في المقام دلالة واضحة على ارتكاز طهارة أهل الكتاب في أذهان المتشرعة في زمانهم(ع) و انما كانوا يسألونهم عن حكم مؤاكلتهم أو غيرها لأنهم مظنة النجاسة العرضية فمن هذه الاخبار صحيحتا إبراهيم بن أبي محمود المتقدمتان [١] المشتملتان على قوله: و أنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ و لا تغتسل من جنابة و قوله: و أنت تعلم انه يبول و لا يتوضأ. لأن أهل الكتاب لو لم تكن طهارتهم مرتكزة في أذهان المتشرعة لم يكن حاجة الى إضافة الجملتين المتقدمتين في السؤال لأن نجاستهم الذاتية تكفي في السؤال عن حكم استخدامهم و عملهم من غير حاجة الى إضافة ابتلائهم بالنجاسة العرضية و «منها»: صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن الثياب السابرية يعملها المجوس و هم أخباث «إجناب» و هم يشربون الخمر؟ قال: نعم. الحديث [٢] فإن إضافة قوله: و هم إجناب و هم يشربون الخمر شاهدة على ارتكاز طهارتهم
[١] في ص ٥١
[٢] المروية في ب ٧٣ من أبواب النجاسات من الوسائل.