التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - ما المراد بالكافر
و المراد بالكافر (١) من كان منكرا للألوهية، أو التوحيد، أو الرسالة، أو ضروريا من ضروريات الدين مع الالتفات الى كونه ضروريا، بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة، و الأحوط الاجتناب عن منكر الضروري مطلقا، و ان لم يكن ملتفتا الى كونه ضروريا.
ما يقتضي نجاستهم، لأنا لو سلمنا دلالة الأخبار المتقدمة على نجاسة أهل الكتاب فإنما استفدناها من دلالة تلك الأخبار على نجاسة أسئارهم و لا يستكشف بذلك إلا نجاسة خصوص الجزء الملاقي منهم للطعام أو الشراب و بما انا نستعهد في الشريعة المقدسة الحكم بنجاسة بعض الأعيان و طهارة بعضها- كما هو الحال في الميتة من الحيوانات الطاهرة- فنحتمل أن يكون الكافر أيضا من هذا القبيل و معه لا يمكننا الحكم بنجاسة اجزائه التي لا نحلها الحياة و لم يرد في شيء من الأدلة نجاسة اليهودي- مثلا- بعنوانه حتى نتمسك بإطلاقه لإثبات نجاسة جميع أجزائه. فلم يبق إلا دلالة الاخبار على نجاسة الكافر في الجملة إذ لا ملازمة بين نجاسة سؤره و نجاسة جميع أجزائه لأن النجاسة حكم شرعي تعبدي تتبع دليلها فلا يمكن الحكم بنجاسة ما لا تحله الحياة من أجزائهم لعدم قيام الدليل عليها إلا ان تحقق الشهرة الفتوائية بذهاب الأصحاب إلى نجاستهم على وجه الإطلاق يمنعنا عن الحكم بطهارة ما لا تحله الحياة من أجزاء أهل الكتاب.
[ما المراد بالكافر]
(١) قد اعتبر في الشريعة المقدسة أمور على وجه الموضوعية في تحقق الإسلام بمعنى ان إنكارها أو الجهل بها يقتضي الحكم بكفر جاهلها أو منكرها و ان لم يستحق بذلك العقاب لاستناد جهله الى قصوره و كونه من المستضعفين «فمنها»: الاعتراف بوجوده جلت عظمته و وحدانيته في قبال