التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٧ - استثناء الدماء الثلاثة عن الدم المعفو عنه
عدا الدماء الثلاثة (١) من الحيض، و النفاس، و الاستحاضة
أو كثيرا فاغسله [١] و لكن الصحيح ما ذهب اليه الماتن و غيره من عدم الفرق في العفو عما دون الدرهم بين دم نفسه و غيره فإن الرواية المستدل بها على التفصيل المدعى و ان كانت لا بأس بدلالتها إلا أنها ضعيفة بحسب السند لكونها مرفوعة، و لم يعمل بها الأصحاب (قدهم) كما يظهر من كلام صاحب الحدائق (قده) حتى يتوهم انجبارها بعملهم.
[استثناء الدماء الثلاثة عن الدم المعفو عنه]
(١) لرواية أبي بصير «لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره غير دم الحيض فإن قليله و كثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء» [٢] هذا بالإضافة إلى دم الحيض. و أما دم النفاس و الاستحاضة فلأجل أن دم النفاس حيض محتبس بخرج بعد الولادة، و الاستحاضة مشتقة من الحيض فحكمها حكمه.
هذا و الصحيح عدم الفرق في العفو عما دون الدرهم بين الدماء الثلاثة و غيرها، و ذلك أما بالإضافة إلى دم النفاس فلانا لو سلمنا أنه حيض محتبس و كان ذلك واردا في رواية معتبرة لم يمكننا اسراء حكم الحيض إليه لأن المانعية- على تقدير القول بها- إنما ثبتت على الحيض غير المحتبس و المحتبس موضوع آخر يحتاج إسراء الحكم إليه إلى دلالة الدليل و لا دليل عليه. و أما بالإضافة إلى دم الاستحاضة فلأنه و دم الحيض و إن كانا مشتركين في بعض أحكامهما إلا أنهما دمان و موضوعان متغايران يخرجان من عرقين و مكانين مختلفين- كما في الخبر [٣]- فلا وجه لاشتراكهما من جميع الجهات و الاحكام، و من هنا ذكر صاحب الحدائق (قده) أن استثناء دمي الاستحاضة و النفاس إلحاقا لهما بدم الحيض
[١] المرويتان في ب ٢١ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٢١ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] راجع ب ٣ من أبواب الحيض من الوسائل.