التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٤ - الدم المشكوك كونه من المستثنيات
من المستثنيات أم لا يبني على العفو (١). و أما إذا شك في أنه بقدر
[الدم المشكوك كونه من المستثنيات]
(١) لا يبتني حكمه بالعفو في المسألة على جواز التمسك بعموم ما دل على العفو عما دون الدرهم من الدم. نظرا إلى أنه عام و قد خرج عنه دم الحيض و غيره من المستثنيات فإذا شككنا في مورد أنه من الافراد الخارجة أو مما بقي تحت العموم فنرجع الى العام بل يمكن الحكم بالعفو على القول بعدم الجواز أيضا كما هو الصحيح و ذلك لما هو الأظهر من جريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية، لأن الدم قبل أن يتحقق في الخارج كنا عالمين من عدمه و من عدم اتصافه بالحيض، فإذا علمنا تبدله بالوجود و شككنا في أن اتصافه أيضا وجد معه أم لم يوجد فنبني على عدم تحققه بالاستصحاب لان الاتصاف أمر حادث مسبوق بالعدم و الأصل بقاءه بحاله فهو دم أقل من مقدار الدرهم- بالوجدان- و ليس بدم الحيض- مثلا- بالاستصحاب فبه يحرز دخوله تحت العموم و مقتضاه العفو عن كل دم أقل من مقدار الدرهم، هذا.
ثم لو بنينا على عدم جريان الأصل في الاعدام الأزلية فقد يقال- و القائل هو المحقق الهمداني (قده)- باستصحاب جواز الصلاة في الثوب لأن الصلاة فيه قبل أن يطرأ عليه الدم المردد بين كونه مما عفي عنه و ما لم يعف عنه كانت جائزة يقينا و الأصل أن الثوب كما كان عليه. و فيه أنه لا مجال للأصل في المقام سواء قلنا بجريان الأصل الموضوعي أم بعدمه. أما مع جريانه- و هو استصحاب العدم الأزلي- فلوضوح انه لا مجال للأصل الحكمي معه لأنه حاكم عليه. و أما مع عدم جريانه فلأن جواز الصلاة في الثوب قبل ان يطرأ عليه الدم المردد إنما كان مستندا الى طهارته و هي قد ارتفعت لتنجس الثوب على الفرض و لا حالة سابقة لجواز الصلاة في الثوب المتنجس حتى نستصحبه. و العجب منه (قده) حيث لم يقتصر على ذلك و أضاف إليه: