التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - إذا أجنب من حرام
فالظاهر نجاسة عرقه (١) أيضا خصوصا في الصورة الأولى.
[إذا أجنب من حرام]
(١) الجنابة الواردة في الروايتين المتقدمتين إن أخذت في موضوع الحكم بالنجاسة بما هي جنابة إذا كانت عن حرام، و في موضوع الحكم بالطهارة إذا كانت عن حلال، أو أخذت كذلك في موضوع الحكم بالمانعية عن الصلاة فلا ينبغي الإشكال حينئذ في ان العبرة بالوجود الأول فإن كان من حرام حكم بنجاسة عرقه و إلا حكم بطهارته و ذلك لأجل انه لا معنى للجنابة بعد الجنابة و ان الجنب لا يجنب ثانيا، و المعلول يستند إلى أسبق علله فالجنابة تستند الى العمل الحرام السابق. و أما العمل الثاني فهو غير مسبب للجنابة بوجه. و أما إذا قلنا ان الجنابة في الروايتين إنما أخذت في موضوع الحكمين المتقدمين بما هي عنوان مشير الى سببها و موجبها لا بما هي جنابة- فكأنهما دلتا على ان سبب الجنابة إذا كان محرما يحكم بنجاسة عرق الجنب و بمانعيته في الصلاة و ان كان سببها محللا فلا يحكم بشيء منهما- فلا كلام حينئذ في انه صدر منه سببان و فعلان أحدهما محرم و الآخر حلال فيحكم بنجاسة عرقه و مانعيته من الصلاة سواء في ذلك تقدم الحرام و تأخره. و قد يتوهم حينئذ ان جملتي الرواية متعارضتان، لأن مقتضى إحدى الجملتين طهارة عرقه في مفروض المسألة، لأنه أتى بسبب جنابة و هو حلال و مقتضاه طهارة عرق الجنب و عدم مانعيته عن الصلاة، كما ان مقتضى الجملة الثانية نجاسته و مانعيته لأنه أتى بسبب جنابة و هو حرام و هو يقتضي نجاسة العرق و مانعيته و لأجل ذلك تتعارضان فتسقطان فلا يبقى دليل على نجاسة عرق الجنب و لا على مانعيته عن الصلاة في مفروض الكلام فان مقتضى قاعدة الطهارة طهارة عرقه كما ان الأصل عدم مانعيته عن الصلاة. إلا ان هذه الدعوى بمكان من الفساد و ذلك لأن الجنابة من الحرام- أعني السبب المحرم- و ان كانت مقتضية للنجاسة و المانعية عن الصلاة إلا ان الجنابة من الحلال- أعني السبب