التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - هل المسكرات المائعة بالأصالة ملحقة بالخمر
و إن صار جامدا بالعرض (١)
في محله من ان التبخير يوجب الاستحالة و هي تقتضي الطهارة كما في بخار البول و غيره من الأعيان النجسة و عليه فإذا أخذ بخار الخمر و لم يلاقه شيء من الأعيان النجسة فمقتضى القاعدة الحكم بطهارته، لأن «الألكل» لا يسمى عندهم خمرا كما انه ليس بخمر حقيقة لفرض استحالته و ان كان مسكرا على تقدير شربه هذا كله على طبق القاعدة إلا أن الإجماع التقديري المتقدم في صدر المسألة و انعقاد الشهرة الفتوائية على نجاسة جميع المسكرات أوقفنا عن الحكم بطهارة غير الخمر من المسكرات التي يتعارف شربها و ألزمنا بالاحتياط اللازم في المقام.
(١) لا إشكال في ان الخمر أو المسكر- على تقدير القول بنجاسته- إذا جفت و انعدمت بتبدلها هواء لا يحكم بنجاستها لارتفاع موضوعها. نعم الآنية الملاقية لهما قبل انعدامهما متنجسة فلا بد من غسلها ثلاث مرات كما يأتي في محله. هذا فيما إذا انعدمت الخمر و لم تبق لها مادة بعد صيرورتها هواء.
و أما إذا جفت و صارت ك«الرّب» لأجل ما فيها من المواد أو انجمدت- كما ينجمد الماء- على تقدير تحقق الانجماد في مثل الخمر و «الألكل» و نحوهما فلا ينبغي التردد في نجاسة الجامد منها لوضوح ان الجفاف و الانجماد ليسا من المطهرات و قد كانت المادة جزءا من الخمر أو المسكر قبل جفافهما و كانت محكومة بالنجاسة حينئذ و لم يرد عليها مطهر شرعي فيحكم بنجاستها لا محالة.
نعم يمكن أن يزول عنها إسكارها لأنه من خواص المواد «الألكلية» الموجودة في الخمر و هي سريعة الفناء و تنقلب هواء في أسرع الزمان إلا أن ذلك لا يوجب الحكم بطهارة المادة اليابسة لما عرفت من انها كانت جزءا من الخمر قبل الجفاف و لم يرد عليها مطهر بعد الجفاف هذا كله في المسكر المائع بالأصالة