التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - الصلاة مع النجاسة نسيانا
..........
و الآخر على شيء آخر، و عليه فالصحيح ما سلكه المشهور من أن الإعادة لا فرق في وجوبها بين الوقت و خارجه لإطلاقات الأخبار المتقدمة هذا. على أن حسنة محمد بن مسلم المتقدمة [١] صريحة الدلالة على وجوب القضاء في المسألة حيث ورد في ذيلها «و إذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله و صليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه» فان ظاهر «صلاة كثيرة» هي الفرائض الكثيرة دون النوافل المتعددة و قد دلت على وجوب إعادتها عند تذكر النجاسة بعد مضى وقتها، و نظيرها رواية علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد كيف يصنع؟ قال: إن كان رآه فلم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلي و لا ينقص منه شيء و إن كان رآه و قد صلى فليعتد بتلك الصلاة ثم ليغسله [٢] هذا. و ربما يستدل على التفصيل بين الوقت و خارجه بما عن علي بن مهزيار قال: كتب اليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل و أنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه و لم يره و أنه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله و تمسح بدهن فمسح به كفيه و وجهه و رأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى، فأجابه بجواب قرأته بخطه: أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشيء إلا ما تحقق، فان حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلاة اللواتي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، و ما فات وقتها فلا إعادة عليك لها: من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت، و إذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه اعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته، لان الثوب خلاف
[١] في ص ٣٦٢- ٣٦٣
[٢] المروية في ب ٤٠ من النجاسات من الوسائل.