التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - الصلاة مع النجاسة نسيانا
..........
وجوب الإعادة في المسألة. و أما الاخبار النافية للإعادة عمن نسي الاستنجاء فقد عرفت انها معارضة في نفس موردها مضافا إلى معارضتها مع الاخبار الآمرة بالإعادة على ناسي النجاسة فلا دليل يعتمد الشيخ عليه في الحكم بعدم وجوب الإعادة في المسألة. و أما القضاء فقد تقدم أن المشهور عدم الفرق في وجوب الإعادة بين الوقت و خارجه و عن جماعة عدم وجوبها في خارجه، و لعل الوجه فيه أن المتيقن مما دل على عدم وجوب الإعادة على ناسي النجاسة إنما هو عدم وجوبها خارج الوقت كما ان المتيقن مما دل على وجوبها إنما هو وجوبها في الوقت فنرفع اليد عن ظاهر كل من الطائفتين بنص الطائفة الأخرى لأنه مقتضى الجمع العرفي بين المتعارضين و النتيجة وجوب الإعادة في الوقت و عدم وجوبها في خارجه، كما جمع بعضهم بذلك بين الاخبار الواردة في بطلان بيع العذرة و أن ثمنها سحت و بين الاخبار الواردة في صحته و انه لا بأس بثمن العذرة [١] بدعوى أن المتيقن من العذرة في الاخبار المانعة عذرة ما لا يوكل لحمه و المتيقن منها في الاخبار المجوزة عذرة ما يوكل لحمه و الجمع العرفي بينهما تقتضي حمل الظاهر من كل منهما على نص الآخر و نتيجته جواز بيع العذرة مما يوكل لحمه و عدم جوازه مما لا يوكل لحمه، و «يدفعه»: أن الجمع بذلك جمع تبرعي صرف و ليس من الجمع العرفي في شيء لأنه إنما يصح فيما إذا كان هناك لفظان كان أحدهما ظاهرا في شيء و الآخر في شيء آخر فيكون النص من كل منهما قرينة على ارادة خلاف الظاهر من الآخر. و أما مع الاتحاد في اللفظ و الدلالة في كلتا الطائفتين فلا مساغ لذلك، حيث أن المتبع هو الظهور و المفروض أنهما ظاهرتان في شيء واحد لوحدة اللفظ و الدلالة و إنما يختلفان في الحكم فهما من المتعارضين و لا يأتي فيهما الجمع العرفي بحمل أحدهما على شيء
[١] راجع ب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.