التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٥ - تنجس حصير المسجد
(مسألة ٨) إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره (١) أو قطع موضع النجس منه إذا كان ذلك أصلح من إخراجه و تطهيره كما هو الغالب
ذلك ان الآجر إما أنه جزء للمسجد كما إذا جعلت الأرض و ما فيها من الأجر مسجدا و اما أنه وقف للمسجد كسائر آلاته أو وقف للمسلمين و على أي حال فهو من الموقوف و يجب ردّ الوقف الى محله و يحرم التصرف فيه في غير الجهة التي أوقف لأجلها فإن الوقف حسب ما يقفها أهلها و من ثمة نحكم بعدم جواز التصرف في مثلا الحجارة و الآجر و غيرهما من أدوات المسجد بعد خرابه لعدم كونها من المباحات الأصلية فيجب اما ان يصرف في نفس ذلك المسجد- ان أمكن- و الا ففي مسجد آخر لأنها وقف للمسجد فيلاحظ فيها الأقرب فالأقرب.
[تنجس حصير المسجد]
(١) في المسألة جهتان من الكلام: «الجهة الاولى»: أن المسجد إذا تنجس حصيره أو فرشه أو غيرهما من آلاته فهل تجب إزالة النجاسة عنه كما تجب إزالتها عن نفس المسجد؟ حكى القول بذلك عن الكثير و لم ينقل فيه خلاف الا أن الصحيح عدم وجوب الإزالة عن آلات المساجد و ذلك لأنا ان استندنا في الحكم بوجوب الإزالة عن المسجد إلى الإجماع المنعقد على وجوبها- كما هو الصحيح- فمن الظاهر عدم شموله لآلاته و أدواته فإن المتيقن منه انما هو نفس المسجد كما هو ظاهر. و ان اعتمدنا فيه على الاخبار الواردة في جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد طمه أو الى صحيحة علي بن جعفر المتقدمة فهما مختصتان أيضا بنفس المسجد و لا دلالة لهما على وجوب الإزالة عن آلاته. نعم لو استندنا في ذلك الى قوله عز من قائل إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ .. [١] أو الى النبوي: جنبوا مساجدكم النجاسة [٢] و حملنا
[١] قدمنا مصدرهما في ص ٢٦٤ و ص ٢٧٩
[٢] قدمنا مصدرهما في ص ٢٦٤ و ص ٢٧٩