التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - أما العصير العنبي
(مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه (١) و هو الأحوط. و إن كان الأقوى طهارته.
(١) العصير على ثلاثة أقسام: العنبي و التمري و الزبيبي.
أما العصير العنبي
(١) ففي نجاسته بالغليان قبل ان يذهب ثلثاه قولان معروفان في الأعصار المتأخرة «أحدهما»: انه ملحق بالخمر من حيث نجاسته و حرمته، و ذهاب الثلثين مطهر و محلل له و «ثانيهما»: انه ملحق بالخمر من حيث حرمته فحسب فذهاب ثلثيه محلل فقط. هذا و عن المستند ان المشهور بين الطبقة الثالثة- يعني طبقة متأخر المتأخرين- الطهارة و المعروف بين الطبقة الثانية- أي المتأخرين- النجاسة.
و أما الطبقة الاولى- و هم المتقدمون- فالمصرح منهم بالنجاسة إما قليل أو معدوم و عليه فدعوى الإجماع على نجاسة العصير العنبي إذا غلى و لم يذهب ثلثاه ساقطة، كيف و لم يتحقق الإجماع على نجاسة الخمر فما ظنك بنجاسة العصير؟
لما عرفته من الخلاف فيها بين الطبقات. و مما يؤيد ذلك بل يدل عليه ان صاحبي الوافي و الوسائل لم ينقلا روايات العصير في باب النجاسات و انما أورداها في باب الأشربة المحرمة، فلو كان العصير العنبي كالخمر من أحد النجاسات لنقلا رواياته في بابها كما نقلا أخبار الخمر كذلك، و لم يكن لترك نقلها في باب النجاسات وجه صحيح. و أما الاستدلال على نجاسته بما استدل به على نجاسة المسكر ففيه مضافا الى عدم استلزام الغليان الإسكار ما قدمناه من عدم تماميته في نفسه و عدم ثبوت نجاسة كل مسكر كما مر. نعم لا كلام في حرمة شرب العصير العنبي إذا غلى و لم يذهب ثلثاه إلا انها أجنبية عما نحن بصدده في المقام. و ما ورد في بعض الروايات [١] من انه لا خير في العصير ان
[١] كما في روايتي أبي بصير و محمد بن الهيثم المرويتين في ب ٢ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.