التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩ - إدخال النجاسة في المسجد
..........
إذا لم يستلزم إدخال النجاسة في المسجد هتكه و لا تنجسه كما إذا جعل مقدارا من الدم أو البول في قارورة و سد رأسها و وضعها في جيبه حتى دخل المسجد فهل يحكم بحرمة إدخال النجاسة حينئذ؟ نسب القول بذلك الى المشهور و استدل عليها بوجهين: «أحدهما»: النبوي: جنبوا مساجدكم النجاسة [١] لأن إدخال النجاسة فيها ينافي التجنب المأمور به و يرد عليه «أولا»: أن الرواية نبوية ضعيفة السند كما أشرنا إليه سابقا و لم يعمل المشهور بها حتى يتوهم انجبار ضعفها بذلك لأن كثيرا ممن ذهب الى حرمة إدخال النجاسة في المسجد حمل المساجد- في الرواية- على مسجد الجبهة. و «ثانيا»: أن الرواية قاصرة الدلالة على المدعى لأن النجاسة لها معنيان: «أحدهما»: الأعيان النجسة لصحة إطلاقها عليها من باب قولنا: زيد عدل فيقال: النجاسات اثنتا عشرة البول و الغائط و هكذا و «ثانيهما»: المعنى المصدري و هو الوصف القائم بالجسم و الاستدلال بها إنما يتم فيما إذا كان الرواية ظهور في إرادة المعنى الأول ليكون معناها جنبوا مساجدكم البول و الدم و غيرهما من الأعيان النجسة و دون إثبات ذلك خرط القتاد حيث لا نرى في الرواية ظهورا عرفيا في ذلك بوجه و من المحتمل أن يكون النجاسة بمعناها المصدري و معه تدل على حرمة تنجيس المساجد و قد مر انها مما لا تردد فيه بل هو أجنبي عما نحن بصدده أعني حرمة إدخال النجاسة في المسجد فيما إذا لم يستلزم هتكه و لا تنجيسه. و «ثانيهما»:
قوله: تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ [٢] لأن الآية المباركة فرعت حرمة قرب المشركين من المسجد الحرام على نجاستهم فظاهرها أن النجس لا يجوز أن يقرب المسجد و يدخله فكأنه عز من قائل قال:
المشركون نجس و كل نجس لا يدخل المسجد الحرام و إذا ثبت حرمة إدخال
[١] قدمنا مصدرها في ص ٢٦٤
[٢] التوبة: ٩: ٢٨