التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨١ - إدخال النجاسة في المسجد
..........
مجتازين [١] و «منها»: من كان على بدنه جرح أو قرح لأن السيرة- خلفا عن سلف- قد استقرت على جواز دخوله المسجد مع اشتمال بدنه على الدم و كذلك الحال فيمن تنجس بدنه أو ثيابه بغير دم الجروح و القروح هذا.
ثم لو سلمنا أن النجس في الآية المباركة بمعناه المصطلح عليه فلا مناص من تخصيص ذلك بالمشركين و لا يسعنا التعدي عنهم إلى بقية النجاسات و ذلك لأن قذارة الشرك أشد و آكد من سائر القذارات إذ الشرك يقذّر الأرواح و الأجسام فهو من أعلى مصاديق النجس بحيث لو تجسمت النجاسة في الخارج لكانت هو الشرك بعينه فإذا حكمنا على تلك القذارة بحكم فكيف يسعنا التعدي عنها إلى غيرها مما هو أدون من الشرك بمراتب؟ و «توضيح ذلك»:
أن النجس مصدر نجس فيقال: نجس ينجس نجسا و له إطلاقان: فقد يطلق و يراد منه معناه الاشتقاقي و هو بهذا المعنى يصح إطلاقه على الأعيان النجسة فيقال: البول نجس أي حامل لنجاسته فهو نجس أي قذر بمعنى الفاعل أو الصفة المشبهة و النجس في الآية المباركة لو كان بهذا المعنى الاشتقاقي أمكننا أن نتعدى من المشركين إلى سائر الأعيان النجسة و كذا المتنجسات كما هو ظاهر كلمات جماعة لصحة إطلاق النجس على المتنجس على ما يشهد له بعض الأخبار [٢] و بما أن ظاهر الآية أن النهي عن دخولهم المسجد متفرع على نجاستهم فتدلنا على ان الحكم يعم كل ما صدق عليه انه نجس و قد يطلق و يراد منه معناه الحدثي المصدري و هو بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على الأعيان النجسة فإن العين لا معنى لكونها حدثا مصدريا اللهم إلا بضرب من العناية و المبالغة
[٢] كمكاتبة سليمان بن رشيد المتقدمة في ص ٢٤٦ حيث أطلق فيها النجس على الثوب المتنجس في قوله: إذا كان ثوبه نجسا. و كذا غيرها من الاخبار.
[١] راجع ب ١٥ من أبواب الجنابة من الوسائل.