التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - ولد الكافر
..........
يعتقد بالإسلام. «بقي الكلام» فيما هو الفارق بين الكفر و الإسلام. هل المدار في الحكم بإسلام أحد هو اعتقاده القلبي الباطني أو أن المناط في حصوله إظهاره الإسلام في الخارج أو يعتبر في حصوله كلا الأمرين؟ الصحيح ان يفصل بين من حكم بإسلامه من الابتداء لتولده من مسلمين أو من مسلم و كافر و بين من حكم بكفره من الابتداء و أراد ان يدخل في الإسلام بعد ذلك أما الأول فالتحقيق عدم اعتبار شيء من الأمرين المتقدمين في إسلامه و انما هو محكوم بالطهارة و بالإسلام ما دام لم يظهر الكفر و يدل على ذلك- مضافا الى السيرة القطعية المتصلة بزمانهم(ع) حيث انه لم يسمع إلزامهم أحدا من المسلمين بالإقرار بالشهادتين حين بلوغه نعم إذا جحد و أنكر شيئا من الأحكام الإسلامية مع العلم بثبوته يحكمون بكفره و ارتداده كما أسلفناه في البحث عن حصول الكفر بإنكار الضروري- جملة من الروايات الواردة في المقام بمضامين مختلفة «منها»: ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: لو ان العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا [١] حيث رتب الكفر- في المسلمين- على الجحود لأنهم المراد بالعباد بقرينة قوله(ع) لم يكفروا لبداهة انه لا معنى للجملة المذكورة بالإضافة إلى الكفار و عليه فما دام المسلم لم يجحد بشيء من الأحكام الإسلامية فهو محكوم بالطهارة و الإسلام و «منها»: ما عن محمد بن مسلم قال كنت عند أبي عبد اللّٰه(ع) جالسا عن يساره و زرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد اللّٰه ما تقول فيمن شك في اللّٰه؟ فقال: كافر يا أبا محمد قال: فشك في رسول اللّٰه(ص) فقال: كافر ثم التفت الى زرارة فقال: انما يكفر إذا جحد [٢] و منها غير ذلك من الاخبار التي تدل على عدم اعتبار شيء
[١] المروية في ب ٢ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٦ من أبواب حد المرتد من الوسائل.