التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - العاشر الفقاع
و هو شراب متخذ من الشعير (١) على وجه مخصوص، و يقال: إن فيه سكرا خفيا، و إذا كان متخذا من غير الشعير فلا حرمة، و لا نجاسة، إلا إذا كان مسكرا.
العرق بأقسامه إنما هي بنسبة الواحد إلى اثنين فنصفه الآخر خليط و مزيج و أما في الخمر بأقسامها فهي بنسبة الواحد إلى خمس، و في الفقاع بنسبة الواحد الى خمسين. و حيث انه خمر حقيقية حكم بنجاسته و حرمته، و يدل عليه قوله (عليه السلام) انه خمر مجهول- كما مر- و قوله: انه خمرة استصغرها الناس [١].
و إما من جهة ان الفقاع و ان لم يكن خمرا حقيقية إلا أن الشارع نزله منزلة الخمر في جميع ما كان يترتب عليها من أحكامها فهو تنزيل موضوعي. و كيف كان فلا إشكال في ان حكمه حكم الخمر بعينها، و إنما الكلام في تعيين موضوعه و تحقيق ان الفقاع أي شيء و اليه أشار الماتن بقوله: و هو شراب متخذ من الشعير.
(١) وقع الكلام بينهم في أن الفقاع ما هو؟ فذهب بعضهم إلى أنه شراب يتخذ من ماء الشعير، و عن آخر ان الفقاع و ان كان بحسب القديم و الغالب يتخذ من ماء الشعير إلا انه الآن قد يتخذ من الزبيب، و قيل ان إطلاقه على الأعم لعله اصطلاح حدث في خصوص الشام و عليه فلا بد من النظر الى ان ما نحكم بنجاسته و حرمته هل هو خصوص ما اتخذ من ماء الشعير أو أن كل شيء صدق عليه انه فقاع محكوم بنجاسته و حرمته و ان اتخذ من غيره؟
الصحيح الاقتصار في الحكم بهما على خصوص ما اتخذ من ماء الشعير، و ذلك لأنهم بعد اتفاقهم على ان الشراب المتخذ من ماء الشعير فقاع حقيقة اختلفوا في ان المتخذ من غيره أيضا، كذلك أو انه خارج عن حقيقته فهو من الاختلاف
[١] رواه في الوسائل عن الوشاء في ب ٢٨ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.