التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - إذا استلزم تطهير المصحف صرف المال في سبيله
و لو استلزم صرف المال وجب، و لا يضمنه من نجسة (١) إذا لم يكن
[إذا استلزم تطهير المصحف صرف المال في سبيله]
(١) إذا كان مزيل النجاسة عن المصحف غير من نجسه و استلزمت إزالتها صرف المال في سبيلها فهل يضمنه من نجسة لأنه السبب في بذل المزيل أو أن ضمانه على المزيل؟ الصحيح عدم ضمان المنجس للمال و ذلك لان التسبيب على قسمين: فان المباشر قد يصدر منه العمل لا بالإرادة و الاختيار أو لو كانت له إرادة فهي مغلوبة في جنب إرادة السبب و هذا كما إذا أرسل دابته و أطلق عنانها حتى دخلت مزرعة شخص آخر فأتلفها أو أتلف شيئا آخر، أو اعطى سكينا بيد صبي فأمره بذبح نائم فذبحه الصبي فإن الفعل في أمثال ذلك و إن كان يصدر من فاعله بإرادته إلا انها مغلوبة في جنب ارادة السبب فان المباشر حينئذ يعد آلة للسبب فالسبب في هذه الصورة أقوى من المباشر و من هنا يقتص من السبب دون مباشرة فإن الفعل يسند اليه على وجه الحقيقة لا إلى واسطته فحقيقة يقال: إنه قتل أو أتلف غاية الأمر أن الفعل صدر منه لا من دون واسطة بل معها فكما انه ليس له أن يعتذر- عند قتله بالمباشرة- بأنه لم يقتله و إنما قتله السكين- مثلا- فكذلك في هذه الصورة فإن الدابة أو الصبي كالآلة لفعله.
و الضمان في الإتلاف هذه الكيفية مما لا إشكال فيه. و قد يصدر الفعل من المباشر بالإرادة التامة و بالاختيار و إنما السبب يأمره بذلك العمل أو يشير اليه كصديق يشير إلى صديقه بقتل عدوله فيرتكبه الصديق المباشر بإرادته و اختياره. و لا يسند الفعل في هذه الصورة إلى الآمر و السبب إلا بنسبة تجوزية لا حقيقية و من هنا لا يقتص من آمره بل من مباشرة. و أوضح من ذلك ما إذا لم يأمره السبب و لا أشار اليه و إنما أوجد الداعي لفعل المباشر بإرادته كما إذا كان للسبب أنصارا و عشيرة بحيث لو خاصم أحدا و نازعه لقتلته عشيرته من دون حاجة إلى أمره و إشارته فمثله إذا نازع أحدا مع الالتفات