التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٥ - هل المسكرات المائعة بالأصالة ملحقة بالخمر
بل كل مسكر مائع بالأصالة (١)
وجوب الأخذ بروايات النجاسة و تقديمها على أخبار الطهارة لما عرفت من حكومتها على كلتا الطائفتين و «دعوى»: ان الصحيحة لموافقتها مع العامة بحسب الحكم أيضا محمولة على التقية فهي غير صالحة للمرجحية بوجه «مندفعة»: بأن مقتضى الأصل الأولي صدور الرواية بداعي بيان الحكم الواقعي، و لا مسوغ لرفع اليد عن ذلك إلا بقرينة كما إذا كانت الرواية معارضة برواية أخرى تخالف العامة. و حيث ان الصحيحة غير معارضة بشيء فلا موجب لحملها على التقية لأنه بلا مقتض. هذا ثم ان الصحيحة قرينة على حمل أخبار الطهارة على التقية و ذلك لأنها لم تنف صدور الحكم بطهارة الخمر عن الصادقين (ع) و انما دلت لزوم الأخذ بما دل على نجاستها فبذلك لا بد من حمل أخبار الطهارة على التقية، فلعلها صدرت موافقة لعمل أمراء العامة و حكامهم و سلاطينهم لبعد اجتنابهم عن الخمر كما مر فإذا سقطت أخبار الطهارة عن الاعتبار فلا محالة تبقى أخبار النجاسة من غير معارض بشيء.
[هل المسكرات المائعة بالأصالة ملحقة بالخمر]
(١) لا ريب و لا إشكال في ان المسكرات المائعة بالأصالة ملحقة بالخمر من حيث حرمة شربها لما ورد في جملة من الاخبار من ان اللّٰه لم يحرم الخمر لاسمها و لكن حرمها لعاقبتها [١] مضافا الى غيرها من الاخبار الواردة في حرمة مطلق المسكر [٢] و انما الكلام كله في أنها ملحقة بها من حيث نجاستها أيضا أوانها محكومة بالطهارة فقد يقال بنجاستها كالخمر و يستدل عليها بوجوه:
«الأول»: الإجماع المنعقد على الملازمة بين حرمة شربها و نجاستها. و لا يخفى ما فيه، لأن الإجماع على نجاسة نفس الخمر غير ثابت لما مر من ذهاب جماعة
[١] المروية في ب ١٩ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٥ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.