التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - «الجهة الثانية» إذا شهد الوسواسي بنجاسة شيء
(مسألة ١) لا اعتبار بعلم الوسواسي (١) في الطهارة و النجاسة.
هذا القبيل، فالمتحصل انه لا دليل على حرمة الوسواس في نفسه اللهم إلا أن يستلزم عنوانا محرما كما إذا استلزم تأخير الصلاة عن وقتها- و هو الذي يتفق في حق الوسواسي غالبا- و قد حكي عن بعض المبتلين بالوسواس إنه أتى نهرا عظيما للاغتسال- قبل أن تطلع الشمس بساعة- و فرغ من اغتساله- و الشمس قد غربت- و لا إشكال في حرمة ذلك و نظيره ما إذا أدى إلى اختلال النظام أو إلى هلاكة نفسه و غيرهما من الأمور المحرمة و (أما الاحتياط المتعقب بالوسواس) فقد ظهر حاله مما بيناه آنفا فان ذا المقدمة و هو الوسواس غير محرم في نفسه فضلا عن حرمة مقدمته.
[اعتبار علم الوسواسي]
يقع الكلام في ذلك من جهات:
«الجهة الأولى»: هل يجب على الوسواسي تحصيل العلم بالواقع في مقام الامتثال
(١) أو أن له أن يكتفي بالشك و الاحتمال في فراغ ذمته؟ لا ينبغي الإشكال في أن الوسواسي يجوز أن يكتفي في امتثاله بالشك و لا يجب عليه تحصيل العلم بالفراغ و ذلك لأن شكه خارج عن الشكوك المتعارفة عند العقلاء فلا يشمل مثله الشك الذي أخذ في موضوع الأصول فلا يجري في حقه الاستصحاب و لا غيره، و لا مناص معه من أن يمتثل على النمط المتعارف عند العقلاء، و لا يضره الشك في صحة ما أنى به على النحو المتعارف و ذلك للأخبار الواردة فيمن كثر سهوه [١] حيث دلت على انه يكتفي بالشك و الاحتمال و لا يجب عليه تحصيل العلم بإتيان المأمور به، لأنه إذا ثبت ذلك عند كثرة الشك فيثبت مع الوسواس- الذي هو أشد من كثرة الشك- بالأولوية القطعية
. «الجهة الثانية»: إذا شهد الوسواسي بنجاسة شيء
و أخبر بها فهل يعتمد على إخباره و شهادته أو
[١] فليراجع ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة من الوسائل.