التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - الاحتياط في معرض الوسواس
..........
بالحرمة بعنوان آخر ككونه سببا لنقض الصلاة- و هو محرم على المشهور- أو لاستلزامه تأخير الصلاة عن وقتها أو لتفويت واجب آخر كالإنفاق على من يجب عليه إنفاقه أو لاستلزامه اختلال النظام أو الهلاكة و نحوهما. إلا انها عناوين طارئة محرمة في حد أنفسها من غير ناحية الوسواس. و الكلام في أن الوسواس بما هو كذلك- إذا لم يستلزمه شيء من العناوين المحرمة- محرم أو لا حرمة فيه. نعم ورد في بعض الروايات النهي عن تعويد الشيطان نقض الصلاة [١] و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان ذكرت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) رجلا مبتلى بالوضوء و الصلاة، و قلت هو رجل عاقل، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) و أي عقل له و هو يطيع الشيطان؟ فقلت له و كيف يطيع الشيطان؟ فقال:
سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو فإنه يقول لك من عمل الشيطان [٢] إلا أن شيئا من ذلك لا يقتضي حرمة الوسواس و ذلك فإن النهي عن التعويد إرشاد الى عدم ارتكاب نقض الصلاة لأنه مرجوح و قد ذهب المشهور إلى حرمته و التزم بعضهم بكراهته- و ليس تحريما مولويا- و قد علل ذلك في بعض الروايات بان الخبيث إذا خولف و عصي لم يعد [٣] و كيف كان فلا تستفاد من الرواية حرمة الوسواس و كذا صحيحة ابن سنان و ذلك لأنا نسلم ان الوسواس بل مجرد الشك و التردد من الشيطان و نعترف بان الوسواسي يطيعه إلا أنه لا دليل على حرمة إطاعة الشيطان في جميع الموارد إذ الإنسان قد يقدم على مكروه أو مباح، و لا إشكال في انه من الشيطان لأن المؤمن- حقيقة- الذي هو أعز من الكبريت الأحمر لا يضيع وقته الثمين بالاشتغال بالمكروه أو المباح كيف و قد حكي عن بعضهم انه لم يرتكب طيلة حياته مباحا فضلا عن المكروه فارتكاب غير محبوبه تعالى إطاعة للشيطان مع حليته فليكن الوسواس أيضا من
[١] فليراجع ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٠ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.
[٣] فليراجع ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة من الوسائل.