التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد
..........
الاغتسال ثم يشتغل بالإزالة و معه لا يتمكن من التيمم بدلا عن الغسل و لو بداعي غايات أخر، لأن مكث الجنب في المسجد بالتيمم إنما يسوغ إذا كان فاقدا للماء و عاجزا عن الاغتسال. و أما في أمثال المقام مما يتمكن فيه من الغسل فلا مسوغ لمكثه في المساجد بالتيمم. و «ثانيتها»: ما إذا كانت حرمة المكث مزاحمة لأصل وجوب الإزالة- لا لفوريتها فحسب- كما إذا لم يتمكن من الاغتسال كما إذا كان مسافرا- مثلا- و على طريقه مسجد فيه نجاسة- و هو جنب- و لا تقف القافلة حتى يغتسل فيزيل، فإن الأمر حينئذ يدور بين الإزالة و هو جنب و بين تركها رأسا. و الصحيح وقتئذ تقديم حرمة المكث على وجوب الإزالة، و ذلك لتوقفها على أمر حرام- و هو المكث- و بذلك يدخل المقام في كبرى توقف الواجب على مقدمة محرمة و الضابط الكلي حينئذ تقديم الأهم منهما على المهم، و لا إشكال في أن حرمة المكث- التي ثبتت بغير واحد من الاخبار [١] و قوله عز من قائل وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا [٢] بمعونة ما ورد في تفسيره [٣] بإرادة عدم التقرب من المسجد الذي هو مكان الصلاة جنبا- إما أنها أهم من وجوب الإزالة أو أنها محتملة الأهمية بخلاف الإزالة حيث لا نحتمل اهميتها و معه لا مناص من تقديمها على وجوب الإزالة فلا يسوغ له الدخول في المساجد مع الجنابة و إن استلزم ذلك ترك الإزالة الواجبة و أما ما في المتن من عدم استبعاد جواز الإزالة حينئذ بل وجوبها فهو مستند إلى تساوي الحكمين أو أهمية وجوب الإزالة عند الماتن و قد عرفت خلافه. نعم إذا فرضنا في مورد كان وجوب الإزالة أهم فلا محالة يتقدم على مزاحمة الحرام كما يأتي في الصورة الثالثة على ما هو الضابط في
[١] راجع ب ١٥ من أبواب الجنابة من الوسائل.
[٢] النساء ٤: ٤٣
[٣] راجع ب ١٥ من أبواب الجنابة من الوسائل.