التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - حرمة التسبيب لأكل النجس
..........
إلى مبغوضية الفعل في نفسه حتى يورد عليه بتلك المناقشة و إنما استندنا فيه الى ما يستفاد من إطلاق أدلة المحرمات حسب المتفاهم العرفي لما مر من أن العرف يستفيد منها مبغوضية انتساب العمل الى فاعله بلا تفرقة في ذلك بين الانتساب التسبيبي و المباشري و هذا مما لا يقتضي الحكم بوجوب الاعلام لأن العمل إذا صدر من موجدة بالإرادة و الاختيار من دون استناده الى تسبيب العالم بحرمته فلا انتساب له الى العالم بوجه و قد مر أن المحرم هو الانتساب دون مطلق الوجود و مع انتفاء الانتساب المباشري و التسبيبي لا موجب لوجوب ردع الفاعل المباشر عن عمله نعم قد نلتزم بوجوب الاعلام أيضا و هذا كما في الموارد الخطيرة التي علمنا من الشارع الاهتمام بها و عدم رضاه بتحقق العمل فيها بوجه أعني موارد النفوس و الاعراض- مثلا- إذا رأينا أحدا حمل بسيفه على مؤمن ليقتله بحسبان كفره و ارتداده يجب علينا ردعه و إعلامه بالحال و ان كان العمل على تقدير صدوره من مباشرة غير موجب لاستحقاق العقاب لمعذورية الفاعل حسب عقيدته إلا أن الشارع لا يرضى بقتل المؤمن بوجه و كذا الحال إذا رأينا صبيا يقتل مسلما وجب ردعه لما مر إلا أن وجوب الردع في أمثال ذلك من باب انه بنفسه مصداق لحفظ النفس المحترمة لا من جهة وجوب الاعلام بالحرام و كذلك الحال فيما إذا عقد رجل على امرأة نعلم أنها أخته من الرضاعة حيث يجب علينا ردعه و ان لم يكن العمل منه أو منهما صادرا على جهة التحريم لجهلهما و اعتمادهما على أصالة عدم العلاقة المحرمة بينهما. بل و يترتب عليه جميع آثار النكاح الصحيح لأنه من الوطء بالشبهة و لكن العمل بنفسه بما انه مبغوض و غير مرضي عند الشارع وجب على العالم بذلك الاعلام و الردع و من ذلك أيضا منع الصبي عن اللواط أو الزنا و عن شرب المسكرات الى غير ذلك من