التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - ثبوت النجاسة بخبر العدل الواحد
و في كفاية العدل الواحد إشكال (١) فلا يترك مراعاة الاحتياط.
في الكتاب و السنة إلا مطلق ما به البيان و ما يثبت به الشيء كما هو معناها لغة لأن البينة بمعنى شهادة عدلين اصطلاح جديد حدث بين الفقهاء فالبينة في مثل قوله عز من قائل إِنِّي عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [١] فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنٰاتِ وَ الزُّبُرِ [٢] و غيرهما ليست بمعناها المصطلح عليه قطعا و انما استعملت بمعناها اللغوي أعني ما به البيان و الدليل كما ان المراد بها في قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان [٣] مطلق الدليل و كأنه (صلى اللّٰه عليه و آله) أراد أن ينبّه على ان حكمه في موارد الدعاوي و المرافعات و كذا حكم أوصيائه ليس هو الحكم النفس الأمري الواقعي لأن ذلك كان مختصا ببعض الأنبياء و إنما حكمه حكم ظاهري على طبق اليمين و الدليل. ثم ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) في موارد القضاء لما طبق البينة- بهذا المعنى اللغوي- على شهادة عدلين فاستكشفنا بذلك اعتبار شهادتهما و انها مصداق الدليل و البينة و هذا بإطلاقه يقتضي اعتبار البينة بمعنى شهادة العدلين في جميع مواردها إلا فيما قام الدليل على عدم اعتبارها فيه كما مر و على ذلك لا شبهة في ثبوت النجاسة بشهادة عدلين حيث لم يرد دليل يمنع عن اعتبارها في النجاسة كما منعه في الزنا.
[ثبوت النجاسة بخبر العدل الواحد]
(١) لا اعتبار بخبر العدل الواحد في الدعاوي و الترافع حيث لم يطبق (صلى اللّٰه عليه و آله) البينة فيهما إلا على شهادة عدلين، كما لا اعتبار به في مثل الزنا لأنه إنما يثبت بشهادة أربعة عدول. و إنما الكلام في اعتباره في غير هذين الموردين فهل خبر العدل الواحد تثبت به الموضوعات الخارجية على وجه
[١] الانعام ٦: ٥٧.
[٢] النحل ١٦: ٤٤.
[٣] المروية في ب ٢ من أبواب كيفية الحكم و احكام الدعوى من الوسائل.