التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٦ - يشترط في العفو عما لا تتم الصلاة فيه ان لا يكون من أجزاء نجس العين
..........
لا يؤكل لحمه و من النجاسات الذاتية لا لأجل كونه ميتة فتعليل عدم جواز الصلاة في أجزاء نجس العين بأنه ميتة تعليل عليل فلا مناص من مراجعة الاخبار لنرى انها تدل على العفو عما لا تتم فيه الصلاة و لو كان من أجزاء نجس العين أو لا تدل؟ و قد مر أن عمدة الأخبار الواردة في المسألة موثقة زرارة و هي انما دلت على العفو عن النجاسة العرضية لقوله (عليه السلام): «فلا بأس بأن تكون عليه الشيء» و لا دلالة لها على العفو عن النجاسة الذاتية فيما لا تتم فيه الصلاة فعموم مانعية النجس في الصلاة محكم و هو يقضي ببطلان الصلاة في أجزاء نجس العين و لو كان مما لا يتم فيه الصلاة هذا. على أن الكلب و الخنزير مما لا يؤكل لحمه و هو بنفسه جهة مستقلة في المانعية عن الصلاة على ما نطقت به موثقة ابن بكير المتقدمة [١] و من هنا ظهر أن موثقة زرارة لو كانت شاملة لكل من النجاسة الذاتية و العرضية- كما إذا كانت الرواية هكذا: كل ما كان لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون نجسا- أيضا لم يمكن الاعتماد عليها لمعارضتها بموثقة ابن بكير، و حيث أن دلالة الثانية بالعموم لاشتمالها على أداة العموم في قوله: «في كل شيء منه» فلا محالة تتقدم على موثقة زرارة لأن دلالتها بالإطلاق أو لو كانت دلالتها أيضا بالعموم- كما هو كذلك- لاشتمالها على قوله «كل ما كان» فلا محالة يتساقطان فيرجع إلى عموم ما دل على المنع عن الصلاة في النجس و لا تصل النوبة معها الى البراءة بوجه. «بقي شيء» و هو أن الموثقة كما أنها ناظرة إلى عموم مانعية النجس في الصلاة- حيث فرضت أن للصلاة مانعا و هو النجاسة و دلت على عدم البأس بها فيما لا تتم فيه الصلاة- فهل لها نظر الى أدلة سائر الموانع أيضا؟ كما لا يؤكل لحمه و الإبريسم بأن تدل على أن الموانع المقررة للصلاة انما هي في غير ما لا تتم فيه. الصحيح انه لا نظر
[١] المتقدمة في ص ٤٤١