التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - «الجهة الثالثة» إذا اعتقد الوسواسي بطلان عمله
..........
لا اعتبار بهما لاستنادهما إلى علمه و اعتقاده و هو في ذلك قطاع، لأن علمه إنما يحصل من الأسباب التي لا يحصل لغيره منها ظن بل و لا احتمال؟ المتعين هو الثاني للعلم بأن أخباره و شهادته مستندان إلى وسوسته أو إلى سبب لا يفيد غيره ظنا و لا احتمالا. و قد نقل عن بعض المقلّدين انه كان يتوضأ- و هو على سطح دار- فاعتقد أن قطرة من ماء الوضوء قد طفرت من الأرض و صعد الهواء الى أن وقعت على رقبته. و صار هذا سببا لزوال وسوسته حيث تنبه انه من الشيطان إذ كيف يطفر الماء من الأرض و يصعد إلى أن تقع على رقبته؟! و عن بعض المتقدمين انه كان يعتقد نجاسة جميع المساجد الكائنة في النجف من جهة انفعال الماء القليل بملاقاة الآلات و الأدوات المستعملة في البناء.
و أعجب من الجميع ما حكى عن وسواسي- عامي- انه كان يحلق لحيته مقدمة لوصول الماء إلى بشرته لاعتقاد أن اللحية و لو خفيفها مانعة عن وصول الماء إلى البشرة. و من البديهي ان الاخبار المستند الى تلك الاعتقادات السخيفة الخيالية مما لا مساغ للاعتماد عليه
. «الجهة الثالثة»: إذا اعتقد الوسواسي بطلان عمله
-
من صلاته أو وضوئه و نحوهما- لعلمه بطرو حدث يقطعه أو يمنع عنه فهل يحكم ببطلان عمله لعلمه هذا أو لا يعتمد على علمه؟ الصحيح ان علمه هذا حجة في حقه و لا مناص من الحكم ببطلان عمله و ذلك لأن التصرف في حجية علمه و ردعه عن العمل على طبقه غير معقول. و أما التصرف في متعلق قطعه- بان يقال ان الحدث انما يبطل الصلاة. إذا علم من غير طريق الوسوسة دون ما إذا علم بطريقها- فهو و ان كان خدعة حسنة حتى يرتدع الوسواسي عن عمله. إلا أن المانعية أو الشرطية بحسب الواقع و مقام الثبوت غير مقيدتين بما إذا أحرزهما المكلف بطريق متعارف حيث لم يدل دليل على تقييد إطلاقات المانعية أو الشرطية بذلك. و لا نحتمل انعقاد إجماع تعبدي على اختصاص