التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٧ - رطوبات الكافر
حتى المرتد بقسميه، و اليهود، و النصارى، و المجوس، و كذا رطوباته، و اجزاؤه سواء كانت مما تحله الحياة أو لا (١)
عما يعمله أهل الكتاب أو يساوره من أجل كونهم مظنة النجاسة العرضية و من هنا يشكل الإفتاء على طبق أخبار النجاسة إلا ان الحكم على طبق روايات الطهارة أشكل، لأن معظم الأصحاب من المتقدمين و المتأخرين على نجاسة أهل الكتاب فالاحتياط اللزومي مما لا مناص عنه في المقام. ثم إنه إذا بنينا على نجاسة أهل الكتاب بمقتضى الأخبار المتقدمة و تسالم الأصحاب فهي إنما تختص باليهود و النصارى و المجوس و يحتاج الحكم بالنجاسة في بقية أصناف الكفار- كمنكر الضروري من المسلمين- الى دليل و هو مفقود. و أما المرتد فان صدق عليه أحد عناوين أهل الكتاب كما إذا ارتد بتنصره أو بتهوده أو بتمجسه فحكمه حكمهم فإذا قلنا بنجاستهم فلا مناص من الحكم بنجاسته لأنه يهودي أو نصراني أو مجوسي بلا فرق في ذلك بين كونه مسلما من الابتداء و بين كونه كافرا ثم أسلم. و أما إذا لم يصدق عليه شيء من عناوين أهل الكتاب فهو و ان كان محكوما بالكفر لا محالة إلا ان الحكم بنجاسته ما لم يكن مشركا أو منكرا للصانع يحتاج الى دليل و هو مفقود فإن الأدلة المتقدمة- على تقدير تماميتها- مختصة بأهل الكتاب و المفروض عدم كونه منهم و مع ذلك فلا بد من الاحتياط لذهاب المشهور إلى نجاسة الكافر على الإطلاق.
[رطوبات الكافر]
(١) إذا بنينا على نجاسة أهل الكتاب أو غيرهم من الفرق المحكومة بكفرهم فهل نلحقهم في ذلك بالميتة فنفصل بين ما تحلها الحياة من اجزائهم و بين ما لا تحلها الحياة بالحكم بنجاسة الأولى دون الثانية أو نلحقهم بالكلب و الخنزير فنحكم بنجاسة جميع أجزائهم حتى ما لا تحله الحياة؟ الظاهر هو الأول و ذلك لقصور