التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩ - الرابع المحمول المتنجس
«الرابع»: المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة (١) مثل السكين و الدرهم و الدينار و نحوها.
فإنه مورد العفو كما مر. و أما إذا لم يكن ملبوسا له و انما حمله المصلي في صلاته فيأتي تحقيق الحال فيه في الحاشية الآتية فلاحظ.
[الرابع المحمول المتنجس]
(١) و الوجه في استثنائه أن المستفاد من الأخبار الواردة في موارد مختلفة أن الصلاة في النجس غير جائزة- و إن كانت هذه الجملة غير واردة في الروايات- مؤيدا برواية موسى بن أكيل عن أبى عبد اللّٰه (عليه السلام) في الحديد أنه حلية أهل النار الى أن قال: لا تجوز الصلاة في شيء من الحديد فإنه نجس ممسوخ [١] فإن النهي عن ذلك و إن كان محمولا على الكراهة لما يأتي في محله من جواز الصلاة في الحديد و اختصاص المنع بما كان نجسا بالفعل إلا أن تعليلها المنع بأنه نجس يدل على أن عدم جواز الصلاة في النجس كبرى كلية غير مختصة بمورد دون مورد، و كيف كان فلا إشكال في أن الصلاة في النجس باطلة، و إنما الكلام فيما ينطبق عليه هذا العنوان أعني عنوان الصلاة في النجس فكل مورد صدق ذلك يحكم ببطلان الصلاة فيه، مع أن الصلاة في النجس لا معنى له بظاهره، إذ الصلاة نظير الأكل و الشرب فعل من أفعال المكلفين و للأفعال ظرفان: ظرف زمان و ظرف مكان فيصح أن يقال: أكل زيد في يوم كذا أو في مكان كذا أو صلى في زمان أو مكان كذا، و ليست النجاسة في الثوب و البدن ظرف مكان للصلاة و لا ظرف زمان، كما أنها ليست ظرفا لسائر الافعال فكما لا يصح أن يقال زيد أكل في النجس أو شرب فيه- إذا كان ثوبه نجسا- فكذلك لا يصح أن يقال زيد صلى في النجس في تلك الحال فإسناد الظرفية إلى النجس في أمثال المقام غير صحيح على وجه الحقيقة. نعم
[١] المروية في ب ٣٢ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.