التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠١ - دوران الأمر بين تطهير الثوب أو البدن
(مسألة ٨) إذا كان كل من بدنه و ثوبه نجسا، و لم يكن له من الماء الا ما يكفي أحدهما فلا يبعد التخيير و الأحوط تطهير البدن (١)
بذلك يقطع بإتيان الصلاة في الثوب الطاهر أو بغيره مما يعتبر في صحتها من أجزاء الصلاة و شرائطها.
[دوران الأمر بين تطهير الثوب أو البدن]
(١) لعل الوجه في احتياطه (قده) بتطهير البدن و الصلاة في الثوب المتنجس أن الثوب خارج عن المصلي و مغاير معه و هذا بخلاف بدنه لانه عضوه بل هو هو بعينه لتركبه منه و من غيره من أعضائه، و مع هذه الخصوصية يحتمل وجوب إزالة النجاسة عن البدن بخصوصه فالأحوط اختيارها. هذا من جهة الحكم التكليفي. و أما من جهة الحكم الوضعي فمع عدم التمكن من التكرار كان الأحوط أن يغسل الثوب إذ معه يقطع بصحة الصلاة. و أما إذا غسل البدن فمعه يحتمل الصلاة عاريا- بحسب الواقع و ان كان الأقوى عدم وجوبها كما مر- فلا يحصل الجزم بصحة الصلاة في الثوب المتنجس. ثم إن هذه المسألة و غيرها مما يذكره الماتن في المقام و ما يتعرض له في بحث الصلاة من دوران الأمر بين الإتيان بجزء أو جزء آخر أو بين شرط و شرط آخر، أو عدم مانع و عدم مانع آخر، أو بين شرط و جزء و هكذا، كلها من واد واحد. و هي عند المشهور بأجمعها من باب التزاحم لوجوب كل واحد من الأمرين في نفسه و عدم تمكن المكلف من امتثالهما معا بحيث لو قدر عليهما وجبا في حقه و للعجز عن امتثالهما وقعت المزاحمة بينهما، و من هنا رجعوا في تمييز ما هو المتعين منهما إلى مرجحات باب التزاحم كالترجيح بالأهمية و احتمالهما و بالاسبقية بالوجود، إلا أن الصحيح أن الموارد المذكورة خارجة عن كبرى التزاحم و مندرجة في التعارض. بيان ذلك: أن الميزان في تعارض الدليلين تكاذبهما و تنافيهما في مقام الجعل و التشريع مع قطع النظر عن مرحلة الفعلية و الامتثال بان يستحيل جعلهما و تشريعهما لاستلزامه التعبد بالضدين أو