التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - العاشر الفقاع
..........
في سعة الموضوع و ضيقه، و لا مناص معه من الاكتفاء بالمقدار المتيقن- و هو المتخذ من ماء الشعير- كما هو الحال في جميع الموارد التي يدور فيها الأمر بين الأقل و الأكثر و ذلك للشك في أن المتخذ من غيره أيضا من الفقاع حقيقة أو أن المراد به في زمانهم(ع) و بلدهم إنما هو خصوص المتخذ من ماء الشعير، حيث ان إطلاقه على الأعم في غير زمانهم أو في غير بلادهم- كالشام- مما لا يكاد يجدي في الحكم بحرمته و نجاسته إذ المدار فيهما على ما يطلق عليه الفقاع في عصرهم و بلدهم و حيث انه مشكوك السعة و الضيق فيرجع في غير المورد المتيقن إلى أصالة الطهارة و الحل، فالمتحصل ان المائع إذا كان مسكرا فلا إشكال في حرمته كما يحكم بنجاسته- ان تم ما استدل به على نجاسة مطلق المسكر- و أما إذا لم يكن مسكرا فالحكم بنجاسته و حرمته يحتاج الى دليل و هو إنما قام عليهما في الشراب المتخذ من الشعير، فيرجع في المتخذ من غيره الى مقتضى الأصول. «بقي الكلام في شيء» و هو انه هل تتوقف نجاسة الفقاع و حرمته على غليانه و نشيشه أو يكفي فيهما مجرد صدق عنوانه؟ كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى و أغلب النصوص فقد يقال بالأول و ان حكمهم بحرمة الفقاع و نجاسته على الإطلاق إنما هو بملاحظة أن الغليان و النشيش معتبران في تحقق مفهومه، لأن الفقاع من فقاعة، فلا يكون فقاعا حقيقة إلا إذا نش و ارتفع في رأسه الزبد. و هذا هو الصحيح لصحيحة محمد بن أبي عمير عن مرازم قال: كان يعمل لأبي الحسن (عليه السلام) الفقاع في منزله، قال ابن أبي عمير:
و لم يعمل فقاع يغلي [١] حيث دلت على أن المحرم من الفقاع هو الذي يغلي و ينش، و إلا لم يكن وجه لعمله في منزل أبي الحسن (عليه السلام) و تفسير ابن أبي عمير بأنه لم يعمل فقاع يغلي.
[١] المروية في ب ٣٩ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.