التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - حرمة التسبيب لأكل النجس
(مسألة ٣٢) كما يحرم الأكل و الشرب للشيء النجس، كذا يحرم التسبيب لأكل الغير أو شربه (١) و كذا التسبيب لاستعماله فيما
و قد أسندوا ذلك إلى أنفسهم في بعضها [١] و بينا في محله أن إيجاد المقدمة المشتركة بين الجهة المحللة و المحرمة لو حرم في الشريعة المقدسة لحرمت جملة كثيرة من الأمور التي نقطع بحليتها كإجارة الدار- مثلا- فان لازم ذلك الالتزام بحرمتها مطلقا للعلم العادي بأن المستأجر يرتكب امرا محرما في الدار و لو بسبّ زوجته أو بكذبه أو بشربه الخمر إلى غير ذلك من المحرمات مع وضوح جواز اجارة الدار ممن يشرب الخمر و غيره. و كسوق السيارة أو السفينة و نحوهما للعلم الإجمالي بأن بعض ركابها قصد الفعل الحرام من السعاية أو الظلم أو القمار أو غيرها من المحرمات و لا سيما في بعض البلاد كطهران و بغداد.
[حرمة التسبيب لأكل النجس]
(١) التسبيب إلى أكل النجس أو شربه قد يكون مع علم المباشر و إرادته و اختياره و التسبيب حينئذ مما لا إشكال في جوازه إلا من جهة كونه إعانة على الإثم و الحرام و في حرمة الإعانة على الحرام و عدمها بحث طويل تعرضنا له في محله. و هذه الصورة خارجة عن محط كلام الماتن (قده) حيث أن ظاهره ارادة التسبيب الذي لا يتخلل بينه و بين فعل المباشر ارادة و اختيار كما إذا أضاف أحدا و قدم له طعاما متنجسا فأكل الضيف النجس لا بإرادته و اختياره- لجهله بالحال- و عليه فيقع الكلام في التسبيب إلى أكل النجس أو شربه مع عدم صدور الفعل من المباشر بإرادته و عدم تخلل الاختيار بين التسبيب و الفعل الصادر من المباشر و هل هو حرام أو لا حرمة فيه؟ ثم إنه إذا لم يسبب لأكل النجس أو شربه إلا انه كان عالما بنجاسة شيء و حرمته و رأى الغير قد
[١] راجع رواية أبي كهمس و صحيحة رفاعة المرويتين ب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.