التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - ما لاقاه الذباب الواقع على النجس الرطب
..........
إلا من إرادة من بيده الاعتبار و يستحيل أن تنشأ من أمر تكويني أو من اعتبار تشريعي و عليه فالحكم بنجاسة الملاقي إنما يترتب على الملاقاة الخارجية و على نجاسة ما لاقاه ترتب الحكم على موضوعه لا ترتب المعلول على علته و معه لا يضر بالاستصحاب العلم بنجاسة الملاقي قبل أن يلاقي ما حكم بنجاسته بالتعبد على تقدير نجاسته واقعا و ذلك كما إذا علمنا بطهارة جسم بعينه و بنجاسة جسم آخر كذلك ثم علمنا إجمالا بعدم بقائهما على ما كانا عليه فاما أن الجسم الطاهر قد تنجس أو أن النجس قد طهر فإنه حينئذ لا إشكال في جريان الاستصحاب في كل منهما فيحكم بطهارة ما كان طاهرا و بنجاسة ما كان نجسا، ثم إذا لاقى الجسم المحكوم بطهارته ما حكم بنجاسته فلا ينبغي الشك في الحكم بنجاسته مع أنا نعلم انه لم يتنجس من قبل هذه الملاقاة إذ المفروض أنا نعلم أنه إما كان نجسا قبل الملاقاة أو أن ما لاقاه طاهر و ليس ذلك إلا من جهة ما ذكرناه من أنه لا تأثير و لا تأثر في الأحكام الشرعية و إنما هي اعتبارات شرعية تترتب على الأمور الخارجية ترتب الأحكام على موضوعاتها لا ترتب المعاليل على عللها.
فالمتحصل ان ما ذهب اليه المشهور من التفصيل بين المسلكين و الحكم بجريان استصحاب النجاسة على الأول هو الصحيح هذا كله حسب ما تقتضيه القاعدة في نفسها إلا انا لا نقول باستصحاب النجاسة على كلا المسلكين نظرا إلى النصوص الواردة في المسألة و هي كثيرة «منها»: ما ورد من نفي البأس عن التوضؤ أو الشرب مما شرب منه باز أو صقر أو نحوهما من جوارح الطيور فيما إذا لم تر في منقارها دم [١] و «منها»: ما ورد من نفي البأس
[١] كموثقة عمار المروية في ب ٤ من أبواب الأسئار و ٨٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.