التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - تنجس حصير المسجد
..........
النجس على الأعم من النجاسات و المتنجسات لدلا على وجوب إزالة النجاسة عن الحصر و الفرش و غيرهما من آلات المساجد لوجوب تجنيب المساجد عنهما و عدم إدخالها فيها. إلا أنك عرفت عدم تمامية الاستدلال بشيء من الآية و الرواية لأن النجس بمعناه الحدثي المصدري و قد أطلق على المشركين لشدة خباثتهم و نجاستهم الباطنية و الظاهرية فلا يمكن التعدي عن مثلها إلى سائر النجاسات فضلا عن المتنجسات كما أن النبوي مخدوش بحسب الدلالة و السند فتحصل انه لا دليل على وجوب إزالة النجاسة عن آلات المساجد فللمكلف أن يفرش عباءه المتنجس في المسجد و يصلي عليه و لا يجب إخراجه عن المسجد.
نعم يحرم تنجيس أدواته لأن التصرف في الوقوف في غير الجهة التي أوقفت لأجلها محرم و الحصير إنما أوقف لأن يصلى فوقه و لم يوقف لتنجيسه. نعم في مثل أسلاك المسجد و منابرها و غيرها من المواضع التي لم توقف للعبادة لا دليل على حرمة تنجيسها لعدم منافاته لجهة الوقف. «الجهة الثانية» أن الحصر و الفرش و غيرهما من آلات المسجد إذا دار أمرها بين إخراجها من المسجد لتطهيرها ثم إرجاعها اليه و بين قطع الموضع المتنجس منها من دون إخراجها و تطهيرها فهل الأرجح هو القطع أو التطهير بإخراجها أو أن الأمرين متساويان؟
الصحيح أن ذلك لا يدخل تحت ضابط كلي لأن المصلحة قد تقتضي التطهير دون القطع كما إذا فرضنا الفرش المتنجس من فرش قاسان فان قطع مقدار من مثله يوجب سقوطه عن المالية فلا إشكال في مثله في تعين التطهير بإخراجه من المسجد ثم إرجاعه اليه، و قد ينعكس الأمر كما إذا كان الحصير المتنجس كبيرا غايته فان نقله من مكانه ثم إرجاعه إليه يذهب بقوته و ينقص من عمره بخلاف ما إذا قطعنا مقدارا قليلا منه كمقدار حمصة و نحوها فالمتعين في مثله القطع لا محالة و على الجملة لا بد من مراعاة ما هو الأصلح بحال المسجد و آلاته و هو