التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - الدم المشكوك كونه من المستثنيات
..........
مقيد بعنوان وجودي- أعني كونه بمقدار الدرهم و ما زاد، أو أنه مقيد بعنوان عدمي- أعني عدم كونه أقل من مقدار الدرهم. فعلى الأول يجري استصحاب عدم كون الدم بقدر الدرهم فما زاد و ذلك لاستصحاب العدم الأزلي، حيث أن الدم قبل أن يتحقق في الخارج كنا قاطعين من عدمه و عدم اتصافه بمقدار الدرهم فما زاد فإذا علمنا بوجوده و شككنا في تحقق اتصافه معه فالأصل عدم تحقق الاتصاف فهو دم- بالوجدان- و ليس بمقدار الدرهم بالاستصحاب فيدخل بذلك تحت العموم و يعفى عنه في الصلاة. و أما على الثاني فمقتضى الاستصحاب الجاري في العدم الأزلي عدم اتصافه بالقلة حيث أنه قبل وجوده كنا عالمين من عدمه و عدم اتصافه بالقلة فإذا شككنا في تحققه بعد العلم بذاته نبني على عدمه بالاستصحاب و بضم الوجدان الى الأصل نحرز دخوله تحت العموم و مانعيته فتجب إزالته. و الاخبار الواردة في المقام و إن كانت مختلفة- حيث يستفاد من بعضها أن المانع هو الدم بمقدار الدرهم فما زاد كما في رواية الجعفي «و إن كان أكثر من قدر الدرهم» و صحيحة ابن أبي يعفور «إلا أن تكون مقدار الدرهم». و يستفاد من بعضها الآخر أن المانع هو الدم الذي لا يكون أقل من قدر الدرهم كما في حسنة محمد بن مسلم «و ما كان أقل من ذلك فليس بشيء» و رواية الجعفي في قوله:
«إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة» فإن ظاهرهما أن المانع ما لا يكون أقل من قدر الدرهم- إلا أن مقتضى كلماتهم هو الأخير حيث ذكروا: ان ما دون الدرهم يعفى عنه .. فاستثنوا الدم الأقل من قدر الدرهم عن مانعية النجس و عليه فيكون المانع هو الدم المقيد بأن لا يكون أقل من ذلك. و هو وصف عدمي و هذا غير بعيد. بل يمكن استظهاره من الاخبار أيضا نظرا إلى أنها وردت تخصيصا لعموم مانعية النجاسة أو تقييدا لإطلاقها