التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - وجوب إزالة النجاسة عن المساجد
..........
قال: فلا بأس إن الأرض تطهر بعضها بعضا .. [١] حيث دلتا على أن تنجس الرجل بملاصقة الزقاق القذر أو المتنجس بنداوة البول يمنع عن الدخول في المساجد لئلا يتنجس بملاقاتها إلا أن يمشي بعد ذلك في أرض يابسة لأن الأرض تطهر بعضها بعضا. و «يدفعه»: أن ذيل الرواية الثانية أعني قوله قلت فأطأ على الروث الرطب، قال: لا بأس أنا و اللّٰه ربما وطئت عليه ثم أصلي و لا أغسله. لقرينة واضحة على أن ما لصق برجله من النجاسات في الطريق إنما كان يمنع من ناحية الصلاة فحسب- لاستلزامه نجاسة البدن- لا من ناحية دخول المساجد كما لعله ظاهر. و أخرى يستدل عليه بقوله تعالى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْقٰائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ [٢] أي المصلين، حيث أن التطهير بمعنى إزالة النجاسة كما أن الأمر للوجوب و لا فرق بين البيت و سائر المساجد لعدم القول بالفصل و «يندفع»: بأن الأمر بالإزالة متوجه إلى إبراهيم الخليل و لم يثبت أن الطهارة كانت في زمانه بمعنى الطهارة المصطلح عليها في زماننا بل الظاهر أنها بمعناها اللغوي أعني النظافة من القذرات فالآية لو دلت فإنما تدل على وجوب تنظيف المساجد لا على وجوب إزالة النجاسة عنها. و ثالثة بقوله عز من قائل إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ [٣] و قوله (صلّى اللّٰه عليه و على آله و سلم) جنبوا مساجدكم النجاسة [٤] و نحن نتعرض للاستدلال بهما عند التكلم في حرمة إدخال النجاسة في المسجد و نجيب عنهما بما يأتي في تلك المسألة فانتظره.
[١] المروية في ب ٣٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] الحج ٢٢: ٢٦
[٣] التوبة ٩: ٢٨
[٤] المتقدمة في ص ٢٦٤