التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - إذا كان الدم بقدر الدرهم متفرقا
..........
مقدار الدرهم فضيعت غسله و صليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه [١] فان مقتضى إطلاقها وجوب الإعادة إذا كان الدم أكثر من مقدار الدرهم مجتمعا أم متفرقا، و التعارض بينهما بالإطلاق و مقتضى القاعدة سقوطهما و الرجوع إلى عموم الفوق و هو عموم ما دل على مانعية النجس في الصلاة، إذ المقدار المتيقن الخروج منه هو الدم الأقل من الدرهم و أما الزائد على ذلك متفرقا فهو مشكوك الخروج فتشمله العمومات كما مر ثم إن في المقام روايتين استدل بهما على كلا الطرفين: «إحداهما»: مرسلة جميل عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) إنهما قالا: لا بأس أن يصلي الرجل في الثوب و فيه الدم متفرقا شبه النضح، و إن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم [٢] و لكنها لإرسالها ضعيفة غير قابلة للاستدلال بها. و «ثانيتهما»:
صحيحة ابن أبي يعفور في (حديث) قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي، ثم يذكر بعد ما صلى، أ يعيد صلاته؟ قال: يغسله و لا يعيد صلاته، الا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصلاة [٣] فالدم الذي تجب إزالته هو ما كان قدر الدرهم مجتمعا أو ما كان مجتمعا قدر الدرهم كما في الروايتين و المحتملات في هذه الجملة الا أن يكون «مقدار الدرهم مجتمعا» أربعة: «الأول»: أن يكون قدر الدرهم اسما ليكون و مجتمعا خبره. «الثاني»: أن يكون مقدار الدرهم خبرا ليكون و اسمها الدم المحذوف في الكلام و مجتمعا خبر بعد خبر، و المعنى حينئذ الا أن يكون الدم قدر الدرهم و يكون مجتمعا و النتيجة في هاتين الصورتين واحدة و هي دلالتها على أن المانع يعتبر فيه أمران: أحدهما أن يكون الدم بقدر الدرهم. و ثانيهما أن يكون مجتمعا، فالدم المشتمل على هاتين
[١] المرويات في ب ٢٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المرويات في ب ٢٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] المرويات في ب ٢٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.