التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - استثناء دم نجس العين عن الدم المعفو عنه
أو من نجس العين (١)
و أنكروا نقل خلاف في المسألة. بل قالوا إنها إجماعية، و عليه فان قلنا بانجبار ضعف الرواية بعملهم فلا مانع من القول باعتبارها. و أما بناء على ما سلكناه من أن عمل المشهور أو أعراضهم لا يكون جابرا أو كاسرا فلا يمكننا استثناء دم الحيض لأجلها. و أما الإجماع المدعى فنحن لو لم نجزم بعدم تحقق إجماع تعبدي فلا أقل من أن لا نجزم بتحققه إذ من المحتمل أن لا يصل إليهم الحكم يدا بيد و يعتمدوا في ذلك على الرواية المتقدمة، و معه يكون استثناء دم الحيض مبنيا على الاحتياط.
[استثناء دم نجس العين عن الدم المعفو عنه]
(١) يمكن أن يعلل ذلك بوجهين: «أحدهما»: أن الأدلة المتقدمة إنما دلت على العفو من حيث مانعية نجاسة الدم لا من حيث مانعية شيء آخر ككونه من أجزاء ما لا يوكل لحمه. و «يدفعه»: أن نجس العين لا يلزم أن يكون دائما مما لا يؤكل لحمه فان من افراده المشرك. بل اليهود و النصارى- بناء على نجاسة أهل الكتاب- فإنهم من افراد نجس العين حقيقة و ليسوا مما لا يوكل لحمه لما يأتي في محله من أن ذلك العنوان غير شامل للآدمي و من هنا تصح الصلاة في شعره أو غيره من اجزائه الطاهرة و لا سيما إذا كان من نفس المصلي، فتعليل مانعية نجس العين بكونه ما لا يؤكل لحمه عليل. و «ثانيهما»:
أن أدلة العفو انما دلت على العفو عن النجاسة الدموية لا عن النجاسة الأخرى و حيث أن الدم من العين النجسة فنجاسته من جهتين من جهة أنه دم و من جهة انه من نجس العين و لا تشمل أدلة العفو غير النجاسة الدموية. و هذا الوجه هو الصحيح و توضيحه: أن محتملات الأخبار الواردة في العفو عما دون الدرهم من الدم ثلاثة: لأنها إما أن تدل على العفو عن النجاسة الدموية فحسب، فلا تشمل حينئذ دم نجس العين كالمشرك و اليهودي- بناء على نجاسة