التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - إذا استلزم تطهير المصحف صرف المال في سبيله
..........
التصرف في مال الغير فان امتثالهما أمر ممكن فيجب العمل بكليهما و هو إنما يتحقق بالاستئذان من المالك و الإزالة بعد اذنه هذا فيما إذا لم يتخلل بين الاستيذان و اذن المالك مدة معتد بها بحيث يلزم من بقاء المصحف على نجاسته في تلك المدة مهانته و هتكه. و أما إذا كان الاستيذان غير ممكن أو أمكن إلا أن بقاء المصحف على النجاسة في المدة المتخللة بين الاذن و الاستيذان كان موجبا لهتكه فلا محالة يقع التزاحم بين حرمة التصرف في مال الغير من غير اذنه و بين وجوب إزالة النجاسة عن الكتاب و حيث أن وجوب الإزالة أهم- في هذه الصورة- لأن المصحف أعظم الكتب السماوية و متكفل لسعادة البشر و هو الأساس للدين الحنيف، و لا يرضى الشارع بانتهاكه فنستكشف بذلك اذنه في تطهيره و مع اذن المالك الحقيقي في التصرف في مال أحد لا يعبأ بإذن المالك المجازي و عدمه. و نظيره ما إذا أذن المالك في تطهير المصحف و لم يرض بذلك مالك الماء. فلا بد حينئذ من التصرف في الماء باستعماله في تطهير الكتاب لاستكشاف اذن المالك الحقيقي حيث ان تركه يستلزم انتهاك حرمة الكتاب. و أما إذا لم يكن بقاء الكتاب على النجاسة موجبا لهتكه- كما إذا كان متنجسا بمثل الماء المتنجس- مثلا- فان كان الاستيذان ممكنا حينئذ و كان المالك بحيث يأذن لو استأذن فلا كلام في حرمة الإزالة قبل اذن المالك لإمكان امتثال كلا الحكمين. و ليست الإزالة بأولى في هذه الصورة منها في صورة استلزام تركها الهتك، و قد عرفت عدم جواز الإزالة حينئذ من دون اذن المالك. و إذا لم يمكن الاستيذان من المالك أو أمكن إلا أن المالك بحيث لا يأذن لو أستأذن يقع التزاحم بين حرمة التصرف في مال الغير من دون اذنه و وجوب الإزالة و لم يثبت أن الثاني أقوى بحسب الملاك بل الأول هو الأقوى و لا أقل من انه محتمل الأهمية دون الآخر فيتقدم على وجوب الإزالة و ذلك