التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠ - تنجيس مصحف الغير
..........
الصحة و غيره من أوصاف الكمال و بذلك يظهر أن تنجيس مصحف الغير موجب لضمان النقص الحاصل في قيمته بتنجيسه إلا أن عبارة الماتن «تنجيس مصحف الغير موجب لضمان نقصه الحاصل بتطهيره» غير وافية بما ذكرناه فإن بين النقص الحاصل بتطهير المصحف و بين النقص الحاصل في قيمته بتنجيسه عموم من وجه و «توضيحه»: أن مرادنا بالكتاب ليس هو خصوص تمامه لان بعض المصحف أيضا كتاب كما أنا لم نرد منه خصوص ما يكتب بالحبر على الأوراق الذي يزول بتطهيره. بل المراد بالكتاب ما يعم الكتابة على الورق، و النقش على الفرش و البساط و نحوها و عليه فقد يكون تطهير الكتاب متوقفا على بذل الأجرة عليه من دون أن تنقص قيمته بذلك بل قيمته قبل غسله و تطهيره و بعده على حد سواء و هذا كما إذا كان الكتاب منقوشا على فرش كبير فان تطهيره يتوقف على بذل الأجرة عليه إلا ان قيمة الفرش باقية بحالها و لا يطرأ عليها نقص بتطهيره. و «اخرى» ينعكس الأمر فلا يتوقف تطهير الكتاب على بذل الأجرة عليه الا أن قيمته تنقص بتطهيره كما إذا كان مكتوبا على الورق بالحبر المذهب أو المفضض على نحو يزول بوصول الماء إليه فإن قيمة مثله تنقص عما كانت عليه قبل تطهيره و لكن غسل الورق- لسهولته- لا يحتاج الى بذل الأجرة عليه و لا سيما إذا كان الماء قريبا. و «ثالثة»:
يتوقف تطهيره على بذل الأجرة عليه كما أن قيمته تنقص بذلك. و هناك صورة أخرى و هي أن يلزم النقص في قيمة الكتاب بنفس تنجيسه مع قطع النظر عن غسله و تطهيره بأن يكون للكتاب الطاهر قيمة و للكتاب المتنجس قيمة أخرى إلا أنها أقل من قيمة الطاهر في السوق لقلة الراغب في المصحف المتنجس- لاحتياجه الى غسله و هو ينقص قيمة الكتاب- و إذا كان الأمر كذلك فالمنجس بتنجيسه مصحف الغير قد أتلف وصفا من أوصافه الكمالية و هو كونه طاهرا