التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - أما العصير العنبي
..........
يدلنا أي دليل على أن العصير إذا غلى بنفسه ينجس حتى يحكم بعدم ارتفاعها بذهاب ثلثيه فالصحيح هو الذي قدمناه عن المحقق الهمداني (قده) من أن التفصيل في نجاسة العصير بين غليانه بالنار و غليانه بغيرها مما لم يعلم مستنده، فان ما أفاده شيخ الشريعة (قده) لو تم فإنما يقتضي التفصيل في حرمة العصير دون نجاسته هذا. و قد يستدل على هذا التفصيل برواية الفقه الرضوي: فإن نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلا من ذاته [١] فإنه كالصريح في ان الغليان من قبل نفس العصير مولد لحرمته و كذا لنجاسته و انهما لا يرتفعان إلا بتخليله. إلا انا ذكرنا غير مرة ان الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلا عن ان تكون حجة. و قد يستدل برواية عمار بن موسى الساباطي قال:
وصف لي أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا؟ فقال:
تأخذ ربعا من زبيب و تنقيه ثم تصب عليه اثني عشر رطلا من ماء، ثم تنقعه ليلة فإذا كان أيام الصيف و خشيت أن ينش جعلته في تنور سخن قليلا حتى لا ينش ثم تنزع الماء منه كله إذا أصبحت، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثم تغليه حتى تذهب حلاوته الى ان قال فلا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان و يبقى الثلث الحديث [٢] بتقريب ان قوله: و خشيت ان ينش ظاهره ان العصير مع النشيش من قبل نفسه لا يقبل الطهارة و الحلية بإذهاب ثلثيه، فالخشية إنما هي من صيرورته خارجا عن قابلية الانتفاع به بذهاب الثلثين لأجل غليانه من قبل نفسه فالنش في قبال غليانه بالنار الذي يحلله ذهاب الثلثين.
و الكلام في هذا الاستدلال «تارة» يقع في فقه الحديث و «أخرى» في الاستدلال به على المدعى. أما فقه الحديث فقد وقع الكلام في المراد من
[١] فقه الرضا ص ٣٨ السطر ١٣.
[٢] المروية في ب ٥ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.