التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - أما العصير العنبي
..........
أمره (عليه السلام) بجعل العصير في تنور سخن قليلا خوفا من نشيشه من قبل نفسه، مع ان جعله في مكان حارّ معد لنشيشه لا انه مانع عنه. ذكر شيخنا شيخ الشريعة (قده) ان المراد بذلك جعل العصير في التنور السخن لأجل أن يغلي بالنار حتى لا ينش من قبل نفسه و يبعده: «أولا»: ان جعله في التنور السخن قليلا لا يوجب غليانه لقلة مكثه فيه و «ثانيا»: ان مراده (عليه السلام) لو كان غليانه بالنار لعبّر عنه بعبارة أخصر كقوله فأغله، و لم يكن يحتاج الى قوله: جعلته في تنور سخن قليلا- على طوله- و «ثالثا»:
ان ظاهر الرواية انه (عليه السلام) يريد أن يتحفظ على العصير من نشيشه من دون أن يغلي، فما وجه به الرواية مما لا يمكن المساعدة عليه. و الصحيح في وجه ذلك أن يقال: ان العصير أو غيره من الأشربة أو الأطعمة القابلة لأن يطرأ عليها الضياع و الحموضة إذا أصابته الحرارة بكم خاص منع عن فسادها و لما طرأت عليها الحموضة بوجه فلا يسقط عن قابلية الانتفاع بها بأكلها أو بشربها، فلو جعلت طعاما على النار- مثلا- في درجة معينة من الحرارة ترى انه يبقى أياما بحيث لو كان بقي على حاله من غير حرارة لفسد من ساعته أو بعد ساعات قلائل كما في الصيف. و قد ذكر المستكشفون العصريون في وجه ذلك ان الفساد انما يطرأ على الطعام أو الشراب من جهة «الميكروبات» الداخلة عليهما التي تتكون في الجو و الهواء بحيث لو أبقى ذلك الطعام أو الشراب على الحرارة في درجة معينة أعني الدرجة الستين و ماتت «الميكروبات» الطارئة عليهما بتلك الحرارة لم يطرأ عليهما الحموضة و الفساد من غير أن يصل الى درجة الغليان لأن الحرارة إنما يولد الغليان في الدرجة المائة هذا على ان ما ادعيناه و عرفته مما أثبتته التجربة و هي أقوى شاهد عليه سواء قلنا بمقالة العصريين أم أنكرنا وجود «الميكروب» من رأس و عليه فغرضه (عليه السلام) من الأمر بجعل