التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - البينة
..........
أيضا يحكم بنجاسة ملاقي النجس و هو الإناء. و ثالثة يخبر أحدهما عن أن الإناء لاقى البول- مثلا- و يخبر الآخر عن ملاقاته الدم. و لا يمكننا حينئذ الحكم بنجاسة الملاقي لتعدد الواقعة المشهود بها فان كل واحد من الشاهدين قد شهد بما لم يشهد به الآخر فهي خارجة عن الشهادة بالبينة، نعم هي من شهادة العدل الواحد و لا تثبت بها النجاسة- بناء على عدم اعتبار خبر العدل الواحد في الموضوعات- و اما الجامع الانتزاعي أعني عنوان ملاقاته لأحدهما فلم تشهد عليه البينة على الفرض. نعم هو مدلول التزامي للشهادتين. و قد عرفت ان الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثا و حجية و مع سقوط الشهادتين عن الحجية في مدلولهما المطابقي لا يبقى مجال لحجيتهما في مدلولهما الالتزامي. و لا فرق في ذلك بين ما إذا نفى كل منهما قول الآخر و ما إذا شهد بملاقاة الإناء للبول من غير أن ينفي ما شهد به الآخر و هو ملاقاته للدم في المثال، و ذلك لأنا ان بنينا على حجية الدلالة الالتزامية و ان سقطت الدلالة المطابقية عن الاعتبار فلا محيص من ان نلتزم بثبوت النجاسة في كلتا الصورتين لدلالة الشهادتين على ملاقاة الإناء لأحدهما بالالتزام نفى كل منهما الآخر أم لم ينفه و من هنا التزم صاحب الكفاية (قده) في مبحث التعادل و الترجيح ان الدليلين المتعارضين ينفيان الثالث بالدلالة الالتزامية مع سقوطهما عن الاعتبار في مدلولهما المطابقي بالمعارضة لنفي كل منهما الآخر فالتنافي بينهما غير مانع عن حجية المدلول الالتزامي حينئذ. و أما إذا بنينا على ان الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية حدوثا و حجية- كما هو الصحيح- فلا يمكننا الحكم بنجاسة الملاقي في شيء من الصورتين لسقوط الدلالة المطابقية عن الحجية و به تسقط الدلالة الالتزامية أيضا عن الاعتبار فنفي أحدهما الآخر و عدمه سيان فلا تثبت بهما نجاسة الملاقي. هذا كله مجمل القول في المسألة. و أما تفصيله: فهو ان