التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - هل يجب إعلام الغير بنجاسة المسجد
..........
أو من غيره. و في هذه الصورة إذا تمكن المكلف من تحصيل ذلك الغرض الملزم بمباشرة نفسه وجب- لأن التكليف متوجه اليه- و مع العجز عنه يجب أن يحصل غرض المولى بتسبيبه و اعلامه الغير لأن الغرض الملزم لا يرضى المولى بفواته بحال. و أما بحسب مرحلة الإثبات فالاحتمالات ثلاثة لأنه إما أن يعلم أن المورد من القسم الأول و إما أن يعلم انه من القسم الثاني و إما أن يشك في ذلك فان علم أنه من القسم الأول فلا يجب اعلام الغير به عند عجز المكلف عن إصداره بالمباشرة و إذا علم أنه من القسم الثاني يجب على المكلف اعلام غيره تحصيلا للغرض الذي لا يرضى المولى بفواته بحال. و أما إذا شك في أنه من القسم الأول أو الثاني بأن لم تكن للكلام ظهور في أحدهما- و قد ذكرنا في محله أن ظهور الأمر يقتضي المباشرة- فأصالة البراءة عن وجوب الإعلام محكمة هذا كله في كبرى المسألة و أما ما نحن فيه فهو من قبيل القسم الثاني و ذلك لضرورة أن ازالة النجاسة عن المسجد كما تتحقق بالمباشرة كذلك تتحقق بالتسبيب بايكالها الى الغير كما إذا أمر عبده بإزالتها أو استأجر أحدا لذلك فان الغرض انما هو تطهير المسجد و لو كان ذلك بفعل مجنون أو صبي و ليس الغرض الملزم قائما بالعمل المباشري و إنما يقوم بطبيعي الإزالة و قد عرفت أن المكلف في مثله إذا تمكن من إصدار العمل المأمور به بنفسه يجب أن يتصدى له بالمباشرة. و إذا عجز عن ذلك فلا بد من اعلامه الغير تحصيلا للغرض الملزم ثم أن محتملات الاعلام أيضا ثلاثة و ذلك لأن المكلف «تارة» يعلم أن الغير لا يتحرك بإعلامه و لا يحصل به غرض المولى إما لأنه غير مبال بالدين أو لأن أخبار الثقة غير معتبر عنده في الموضوع الخارجي أو لأنه لا يعلم بوثاقة المخبر و لا يجب عليه الفحص في الشبهات الموضوعية و «أخرى» يعلم أن الغير يعتني بإعلامه و به يحصل غرض المولى يقينا و «ثالثة» يشك في ذلك و لا يدرى أن إعلامه هذا محصل