التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - إذا كان الملاقي للنجس أو المتنجس مائعا
تنجس كله (١) كالماء القليل المطلق، و المضاف مطلقا، و الدهن المائع و نحوه من المائعات.
مكتسبة من الماء النجس- غير كافية في الحكم بنجاسة الملاقي و ذلك لأن الرطوبة و ان كانت بالنظر العقلي هي الأجزاء الدقيقة المائية غير القابلة للابصار- كما الحال في البخار لأنه أيضا أجزاء صغار من الماء يتصاعد بالحرارة إلى الهواء من غير أن تشاهد فيه الاجزاء المائية فالرطوبة جوهر و ماء و ليست عرضا بوجه و إلا استحال انتقالها من شيء إلى شيء لاستحالة انتقال العرض كما هو ظاهر- إلا انها تعد بالنظر العرفي عرضا و لا تعد ماء عندهم. و من هنا لا يحكم بنجاسة الرطوبة لأنها عرض. فهي لا تقبل النجاسة كما لا تؤثر في نجاسة الملاقي لأنها أمر آخر وراء الماء المتنجس و لأجل هذا حكمنا بطهارة الثوب الذي صبغ بالدم النجس بعد غسله و ان كان لونه باقيا في الثوب و كذا في الحناء المتنجس، لأن الألوان بحسب الدقة و ان كانت من الجواهر كالدم و الحناء و نحوهما و غاية الأمر أنها أجزاء صغار غير قابلة للمشاهدة بالابصار إذ لو كانت من الاعراض حقيقة استحال فيها الانتقال- مع ان انتقالها من مثل الدم و الحناء الى ملاقيهما مما لا خفاء فيه. إلا انها بالنظر العرفي من الاعراض فهي ليست دما و لا حناء و لا غيرهما من الأعيان النجسة أو المتنجسة فلا يتنجس في أنفسها كما لا تؤثر في ملاقيها.
(١) قد يكون ملاقي النجس أو المتنجس مائعا و قد يكون جامدا.
و المائع أما ماء و إما غيره من زيت و دهن و أمثالهما كما ان الماء مطلق أو مضاف اما الماء المطلق فلا كلام في انفعاله بملاقاة النجس أو المتنجس إذا لم يكن بالغا قدر كر و ان لم تكن النجاسة ملاقية لجميع أجزائه حيث ان اصابة النجس لجزء من اجزائه كافية في تنجس الجميع فإذا لاقي طرفه الشرقي نجسا فيحكم