التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩١ - إذا صلى ثم تبين له كون المسجد نجسا
أو إبطالها و المبادرة إلى الإزالة؟ وجهان أو وجوه، و الأقوى وجوب الإتمام.
الفرض- و كان وجوب الإتمام مستندا الى دليل لفظي و الفورية في الإزالة ثبتت بدليل غير لفظي- فينعكس الحكم و يجب عليه الإتمام ثم الإزالة لأن دليله بإطلاقه يشمل ما إذا تنجس المسجد في أثناء الصلاة و لا يزاحمه دليل فورية الإزالة لاختصاصه بما إذا لم يبتل المكلف بتكليف آخر هذا. و التحقيق هو التخيير بين إتمام الصلاة ثم الإزالة و بين قطعها و المبادرة إلى الإزالة قبل إتمامها كما أشرنا إليه في تعليقتنا على المتن و ذلك لعدم الدليل على وجوب إتمام الصلاة فإن الأخبار المتقدمة لا دلالة لها عليه و الإجماع المدعى على وجوبه غير ثابت فلم يبق سوى الإجماع المنقول و لا اعتبار به عندنا و كذلك الحال في الفورية العقلية في الإزالة حيث لم يقم دليل على وجوبها فإن غاية ما يمكن استفادته من الاخبار الواردة في جواز جعل الكيف مسجدا بعد طمه و من صحيحة علي ابن جعفر المتقدمة- ان تمت دلالتها- هو الفورية العرفية غير المنافية مع إتمام ما بيده من الصلاة أو غيرها فالمكلف يتخير بين الأمرين المتقدمين. ثم ان ما ذكرناه من التخيير بين الأمرين السابقين أو تقديم أحدهما على الآخر يأتي في جميع الصور الثلاث و لا اختصاص له ببعض دون بعض و ذلك لأجل الابتلاء بالمزاحم في الجميع هذا كله من جهة الحكم التكافي أعني وجوب إتمام ما بيده من الصلاة أو وجوب قطعها و المبادرة إلى الإزالة. و أما من ناحية حكمها الوضعي أعني صحتها إذا أتمها و لم تبادر إلى الإزالة فقد اتضح مما أسلفناه في المسألة المتقدمة حيث انها صحيحة تعينت عليه المبادرة إلى الإزالة أم لم تتعين. نعم إذا قلنا بتعينها حينئذ و لكنه تركها و أتم صلاته فقد ارتكب محرما و عصى بتأخيره الإزالة إلا أن صلاته صحيحة على كل حال.